تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 678

مساهمون:

ص٦٧٨
الثبوت حدوثا فقط لا حدوثا وبقاء ، ولا يراه واسطة في العروض أصلا . فالموضوع في القضية المتيقّنة أيضا عند العرف ليس إلّا ذات الماء لا الماء بوصف التغيّر . فالقضيتان متحدتان بنظر العرف ، وإن لم تكونا متحدتين لا بالدقّة العقلية ، ولا بحسب ما اخذ موضوعا للدليل . إن قلت : إنّ ما اخذ موضوعا للدليل لا بدّ وأن يكون بحسب ما يفهمه العرف من الدليل ، فلا يبقى فرق بين ما هو موضوع في لسان الدليل وما هو الموضوع عرفا ، فلا وجه لتثليث الأقسام ، بل ينبغي أن يقال : إنّ وحدة القضيتين المتيقّنة والمشكوكة : إمّا بالنظر الدقّي العقلي وإمّا بالنظر العرفي ، وليس هناك قسم ثالث . قلنا : إنّ الاتحاد بين القضيتين بحسب ما اخذ موضوعا في لسان الدليل ربّما يختلف مع ما هو الموضوع للحكم عند العرف ، وذلك كما أنّه لو كان الموضوع للنجاسة في لسان الدليل أنّ الماء المتغيّر أحد أوصافه الثلاثة بالنجس نجس ، فما يفهمه العرف من هذا الدليل أنّ الموضوع المأخوذ فيه هو الماء المتصف بكونه متغيّرا بأحد المذكورات . ولكن العرف بحسب ما ارتكز في ذهنه من المناسبات بين الحكم وموضوعه يرى ما هو الموضوع واقعا هو نفس الماء ، والتغيّر واسطة في الثبوت وعلّة لحدوث الحكم لا لبقائه . ولا يراه واسطة في العروض ومن قيود الموضوع ، وإن كان في لسان الدليل كذلك . فإذا شككنا بعد زوال التغيّر من قبل نفسه لا بوصول المطهّر إليه في المثال المذكور : فلو كان المناط في وحدة القضيتين بحسب موضوعهما كون موضوعهما واحدا حسب ما اخذ موضوعا في دليل الحكم فالقضيتان مختلفتان
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 678 | السيد البجنوردي