على ترك العمل أو العمل فيما إذا لم يكن القضيتان متّحدتين موضوعا ومحمولا ، وإن قلنا بجواز انتقال العرض من موضوعه إلى موضوع آخر لأنّه على فرض إمكان انتقال شخص العدالة العارضة لزيد لموضوع آخر ، وهو عمرو مثلا ، والقضية المتيقّنة افرض أنّها زيد عادل ، والمشكوكة هي أنّ عمرا عادل ، ولو كان عدالته المشكوكة عين العدالة التي كانت لزيد ، ولكن العدالة التي كانت لزيد ثبوتها لعمرو مشكوكة ولا شكّ في أنّه لا يصدق النقض ومقابله - أي الإبقاء - على عدم ترتيب آثار العدالة على عمر أو ترتيبها .
والسرّ في ذلك : أنّ عدالة التي لزيد بما أنّها من صفات زيد غير تلك العدالة عينا بما أنّها من صفات عمرو .
والحاصل : أنّ مسألة لزوم اتحاد القضيتين في صدق النقض والبقاء أو الإبقاء غير مربوطة بمسألة إمكان انتقال العرض من محلّه إلى محلّ آخر وعدم إمكانه .
ثمّ إنّه ينبغي التكلّم في أنّ اتحاد القضيتين ، الذي هو من مقوّمات الاستصحاب هل أنّه لا بدّ وأن يكون بالنظر الدقيق العقلي أو يكفي الاتحاد العرفي وهو المناط أو الاتحاد بحسب ما اخذ موضوعا في الدليل بأن يكون ما اخذ موضوعا للحكم في لسان الدليل يكون موضوعا في القضيتين المتيقّنة والمشكوكة ؟
أمّا الاتحاد الدقّي العقلي : هو عبارة عن أن يكون ما هو الموضوع والمحمول في القضية المشكوكة بالدقّة العقلية عين ما هو الموضوع والمحمول في القضية المتيقّنة بأن يكون كلّ ما اعتبر من قيود - وجودية أو عدمية - في جانب الموضوع ممّا له دخل في الحكم في القضية المتيقّنة يكون محفوظا في القضية المشكوكة بلا نقيصة ولا زيادة .
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 676
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٦٧٦