تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 677

مساهمون:

ص٦٧٧
وبعبارة أخرى : تكون القضية المشكوكة عين القضية المتيقّنة موضوعا ومحمولا بالنظر الدقيق العقلائي . وأمّا الاتحاد العرفي : هو أن يكون الموضوع والمحمول في القضية المشكوكة عين ما هو الموضوع والمحمول في القضية المتيقّنة عرفا ؛ بمعنى أنّهما بالنظر العرفي واحد ، وإن كان بالدقّة العقلية بينهما اختلاف وتفاوت . وأمّا لا اتحاد بحسب الدليل : فهو عبارة عن أن يكون ما هو الموضوع في القضية المشكوكة عين ما هو الموضوع في القضية المتيقّنة بحسب ما اخذ موضوعا للحكم في دليله . مثلا إذا كان موضوع النجاسة الماء المتغيّر في لسان الدليل وكان الموضوع في القضية المتيقّنة أيضا هو الماء المتغيّر أحد أوصافه الثلاثة بالنجس ، والموضوع في القضية المشكوكة الماء الذي زال عنه التغيّر من قبل نفسه لا بوصول مطهّر إليه فلو كان المناط في اتحاد القضيتين الوحدة بحسب الدقّة العقلية فلا اتحاد بينهما بالدقّة ؛ إذ الموضوع في القضية المتيقّنة مقيّد بقيد التغيّر بخلاف القضية المشكوكة ، ومن المحتمل أن يكون لوصف التغيّر مدخلية في الحكم بقاء أيضا ، كما أنّ له مدخلية فيه حدوثا . وكذلك لا اتحاد بينهما لو كان المناط في الاتحاد وحدتهما بحسب الدليل ؛ لأنّ المفروض أنّ موضوع القضية في لسان الدليل هو الماء المقيّد بكونه متغيّرا ، وفي القضية المشكوكة ليس كذلك . وخلاصة الكلام : أنّ الاتحاد وعدمه يختلف بحسب الأنظار ، مثلا في المثل المذكور بالنظر الدقّي العقلي أو بحسب الدليل لا اتحاد بين القضيتين ، ولكن بالنظر العرفي يمكن أن تكونا متحدتين . وهو أنّ العرف حسب ما ارتكز في ذهنه من المناسبات بين الحكم والموضوع يرى عدم مدخلية بقاء التغيّر في موضوع الحكم ، بل يراه واسطة في