والظاهر : أنّ الشكّ استعمل بمعناه المتبادر عند العرف وهو الترديد واحتمال الخلاف وعدم الجزم بالنسبة الحكمية ، فمع العلم بالبقاء أو الارتفاع لا يعقل تحقّق الشكّ في البقاء .
نعم ، الظنّ بالبقاء أو الارتفاع لا ينافي الشكّ في البقاء ؛ لأنّك قد عرفت :
أنّ الشكّ عبارة عند العرف عن عدم الجزم بالنسبة الحكمية واحتمال الخلاف ، وهذا المعنى كما أنّه يلائم مع كون احتمال الخلاف مساويا مع احتمال الوفاق الذي هو الشكّ بالمعنى الأخصّ كذلك يلائم مع كون احتمال الخلاف راجحا أو مرجوحا ، فيشمل الظنّ والوهم .
فالظنّ غير المعتبر على خلاف الحالة السابقة أو وفاقها لا يخرج القضية عن كونها مشكوكة ، وتكون مجرى للاستصحاب .
فالذي يضرّ بالشكّ في البقاء هو العلم بالبقاء أو الارتفاع ، وأمّا الظنّ المعتبر ؛ حيث إنّه يقوم مقام العلم - بل هو علم تعبّدا بناء على القول بتتميم الكشف - فإذا قام على البقاء أو الارتفاع لا يبقى مجال للاستصحاب ؛ لارتفاع موضوعه تعبّدا ، وهذا معنى كون الأمارات حاكمة على الاستصحاب .
وأمّا احتمال كون الشكّ الذي اخذ موضوعا للاستصحاب في قوله عليه السّلام :
« لا تنقض اليقين بالشكّ » خصوص الشكّ المتساوي الطرفين الذي هو الشكّ بالمعنى الأخصّ ، حتّى يكون إجراء الاستصحاب في مورد الظنّ بالخلاف ، بل وحتّى في مورد الظنّ على طبق الحالة السابقة محتاجا إلى ما ذكروه من المحتملات .
فبعيد عن الصواب ، وذلك لما ذكرنا من أنّ المتفاهم العرفي من مثل خطاب « لا تنقض اليقين بالشكّ » هو عدم جواز نقض اليقين بشيء بصرف احتمال عدم بقائه ، سواء كان احتمال العدم مساويا مع احتمال البقاء أو راجحا
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 673
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٦٧٣