الاختلاف لا يوجب اختلافا في ذات المستصحب ، بل يوجب تبدّل حدّه من الضمنية إلى الاستقلالية .
هذا ما كان هو المختار عندنا من أوجه تقرير الاستصحاب ، وهذا الوجه لا يرد عليه أغلب ما يرد على سائر الأوجه .
ويمكن أن يقال بأنّ المستصحب هو شخص الوجوب المتعلّق بالأكثر .
إن قلت : إنّ القضية المتيقّنة غير القضية المشكوكة ؛ لأنّ الموضوع في المتيقّنة هو الأكثر وفي المشكوكة هو الأقلّ ، ووحدة الموضوع في القضيتين من أركان الاستصحاب ، وإلّا لا يصدق عليه إبقاء ما كان ، بل يكون حكم آخر على موضوع آخر ، ولا يكون رفع اليد عن المتيقّن نقض اليقين بالشكّ .
قلنا : حال هذا الاستصحاب هو حاله في الأحكام الكلّية ، وهذا الإشكال - أي عدم وحدة الموضوع في القضيتين - هو عين الإشكال الذي هناك ، والجواب أيضا عين الجواب .
وحاصله : أنّ اتحاد القضيتين المتيقّنة والمشكوكة عرفي لا دقّي ، فالاختلاف الذي بين الصلاة المركّبة من الأكثر مع الصلاة المركّبة من الأقلّ لا يوجب تعدّدهما بنظر العرف ، وإن كان بالنظر الدقّي العقلي يختلفان ويتعدّدان ، وسيجيء : أنّ المناط في تشخيص وحدة موضوع القضيتين هو النظر العرفي لا الدقّي العقلي .
التنبيه الثالث عشر : المراد بالشكّ في البقاء
إنّ المراد بالشكّ في البقاء الذي اخذ موضوعا للاستصحاب هو عدم قيام علم أو علمي على ارتفاع الحالة السابقة أو بقائها .