فبالنسبة إلى نفس متعلّقاتها فغالبا من قبيل تعلّق الطلب بصرف الوجود ، وليس في البين لا عموم أفرادي ولا أزماني ، فتكون من هذه الجهة خارجة عن حريم بحثنا .
وأمّا من ناحية موضوعاتها بكلا معنييه - أي متعلّقات متعلّقاتها كالعلماء والسادات في « يجب إكرام العلماء والسادات » مثلا ، والمكلّفين بها كقوله « يجب الحجّ على كلّ عاقل بالغ حرّ مستطيع » وأمثال ذلك - فإن كان في المذكورات وأمثالها ما يدلّ على العموم الأفرادي والأزماني والانحلال بحسب الأفراد والأزمان فالأمر كما تقدّم ويكون المرجع هو العموم .
وإن لم يكن كذلك فلا وجه للرجوع إلى العموم ؛ لعدم عموم في البين ولو إثباتا ، فلو قال « اشرب الدواء مستمرّا » والمفروض عدم انحلال شرب الدواء مستمرّا بحسب قطعات الزمان ؛ لعدم الدليل على هذا الانحلال فإذا علمنا بخروج زمان عن تحت هذا الحكم - مثل حال الصلاة مثلا - وبعد ذلك الزمان شككنا فليس عموم انحلالي بحسب الزمان حتّى نتمسّك به ؛ لأنّه من المحتمل أن يكون وجوب شرب الدواء حكما واحدا مستمرّا بحسب الزمان من قبيل العامّ المجموعي ، والمفروض أنّه انقطع بدليل المخصّص ، وإثباته في الزمان المتأخّر يحتاج إلى دليل مفقود في المقام ، فالرجوع إلى العامّ في هذه الصورة لا مورد له .
وأمّا استصحاب حكم المخصّص حينئذ في الزمان المتأخّر عن ذلك الزمان المقطوع الخروج فموقوف على أن لا يكون ذلك الزمان بحدوده موضوعا مستقلّا لحكم المخصّص ؛ بحيث لو أثبتنا حكم المخصّص للزمان المتأخّر يكون من إسراء الحكم من موضوع إلى موضوع آخر ، بل كان إثبات ذلك الحكم للزمان المتأخّر من إبقاء ما كان ، لا أنّه حكم جديد لموضوع جديد .
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 669
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٦٦٩