اختلال أحد ركنيه ، وهو اليقين السابق ؛ لأنّه في المثل الذي تقدّم فرضه وهو أن يكون موت المورّث معلوما ، بأن يكون مثلا في غرة رمضان . فعدم الموت مقيّدا بكونه في زمان إسلام الوارث غير متيقّن سابقا ؛ لأنّ العدم الأزلي المتيقّن سابقا هو عدم الموت من دون تقييد ذلك العدم بقيد كونه في زمان كذا .
وبعبارة أخرى : العدم المقيّد بكونه في زمان كذا ، مثل الوجود المقيّد بكونه في زمان كذا ، فكما أنّ الثاني لا يمكن أن يتحقّق قبل ذلك الزمان فالأوّل أيضا كذلك ؛ لأنّه نقيض الوجود المقيّد ، فإذا كان تحقّق ذلك العدم قبل ذلك الزمان ممكنا وفي نفس ذلك الزمان وجوده أيضا ممكن ؛ لأنّهما في زمانين ، فيلزم إمكان اجتماع النقيضين .
وأمّا إذا لم يكن العدم مقيّدا بكونه في زمان ذلك الحادث الآخر المجهول تأريخه فحينئذ وإن كان له حالة سابقة إلّا أنّه يرجع إلى لحاظ ذلك العدم باعتبار أجزاء الزمان . وقد عرفت أنّه بهذا الاعتبار لا شكّ فيه ؛ إذ قبل غرة رمضان معلوم عدمه وبعدها معلوم تحقّقه .
وربّما يقال : العدم المقيّد بزمان كذا ليس له حالة سابقة بمفاد « ليس » الناقصة ، وأمّا بمفاد « ليس » التامّة والعدم المحمولي فله حالة سابقة ؛ لما قلنا : إنّ عدم المقيّد نقيض وجود المقيّد ، وكلّ وجود حادث مطلقا كان أو مقيّدا مسبوق بالعدم الأزلي والمحمولي . فموت المورّث مقيّدا بكونه في زمان إسلام الوارث حادث مسبوق بالعدم الأزلي - أي المحمولي - فلعدم موته مقيّدا بكونه في زمان إسلام الوارث حالة سابقة .
وفيه : أنّ هذه مغالطة واضحة ؛ لأنّ ما ذكره هذا القائل من قبيل تقييد المعدوم لا العدم ، وإلّا لو كان العدم مقيّدا بكونه في زمان كذا فتحقّقه قبل ذلك الزمان خلف محال .
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 641
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٦٤١