تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 624

مساهمون:

ص٦٢٤
بلا واسطة أثر عقلي عليها ، وأمّا الآثار العقلية والعادية التي لها أو الشرعية التي تكون لها بتوسيط أحد هذين فلا ؛ لأنّها خارجة عن دائرة التعبّد بها ؛ إذ معنى التعبّد بها ترتيب الآثار التي لها عليها ، لكن خصوص الآثار التي يكون أمر وضعها ورفعها بيد الشارع ، لا مطلق آثارها ولو كانت عقلية أو عادية . قلنا : ليس معنى الحجّية والطريقية المجعولة في باب الأمارات ما ذكرت من أنّ مفادها ادعاء ثبوت مؤدّياتها ، حتّى يرجع إلى تنزيل مؤدّاها منزلة الواقع . بل المراد : أنّه لهذا المفهوم - أي مفهوم الحجّة - قسمان من المصداق : قسم تكويني ، ولا يحتاج إلى اعتبار الحجّية والطريقية ، بل لا يمكن ؛ لأنّه يصير من قبيل تحصيل ما هو حاصل بالوجدان بالتعبّد . وقسم اعتباري ، فيحتاج إلى جعل واعتبار ممّن بيده الاعتبار ، فبعد جعل الحجّية يصير مصداقا حقيقيا واقعيا للحجّة والطريق والمثبت . وذلك مثل مفهوم المال ؛ حيث إنّه له قسمان من المصاديق : قسم يقال له المال بدون جعل المالية له في عالم الاعتبار ، كالأجناس التي يحتاج إليها الناس في أمر معاشهم من المآكل والملابس والمراكب والمساكن وأمثالها . وقسم لا يصدق عليه المال إلّا بعد اعتبار المالية له ، وذلك كالأوراق المالية ، ولكن بعد اعتبار المالية ممّن بيدهم الاعتبار يصير مالا حقيقيا ويحمل عليها المال بالحمل الشائع . وحجّية الأمارات من هذا القبيل ، فبعد اعتبار الحجّية لها يكون حالها في إثبات المتعلّق وآرائها له وكشفها عنه حال الحجّة التكوينية ، وكذلك الحجّة عند العقلاء إذا اعتبروا حجّية شيء وقام ذلك الشيء على أمر من الأمور يقولون ثبت ذلك الأمر ، لا أنّهم يرتّبون آثار ذلك الأمر عليه تعبّدا وبادعاء وجوده ، بل يرون وجوده ثابتا كما لو علموا بوجوده .