مريدا لمدلوله المطابقي ولم يكن هازلا .
وكذلك لو أخبر بوجود النهار فقد أخبر بوجود ملزومه - أي طلوع الشمس - وكذلك لو أخبر باستقبال زيد مثلا للقبلة في أواسط العراق فقد أخبر باستدباره للجدي ، كلّ ذلك فيما إذا كان مريدا لما هو المدلول المطابقي للكلام ، ولا يكون من قبيل الهازل .
وبعبارة أخرى : كما أنّ مدلول المطابقي - الذي نسمّيه بالمؤدّى - هو من ظواهر الكلام ويشمله أدلّة حجّية الظواهر كذلك المدلول الالتزامي .
والحاصل : أنّه لا يصحّ إنكار أنّ خبر الثقة كما أنّه حاك عن مدلوله المطابقي كذلك حاك عن اللوازم العقلية والعادية والشرعية للمؤدّى .
وعلى كلّ حال : الوجه الوجيه في الفرق بين الأمارات وبين الأصول هو ما ذكرنا من أنّ المجعول في الأمارات هي الطريقية والوسطية في الإثبات ، ولو كان من جهة إمضاء ما عند العقلاء من بنائهم على طريقية هذه الأمارات ، بل جلّ الأمارات الشرعية لولا الكلّ من هذا القبيل .
وقد بيّنا : معنى الطريقية وتتميم الكشف ، فكما أنّ في نظر العقلاء الأمارات العقلائية تثبت مؤدّياتها ولوازمها العقلية والعادية لتلك المؤدّيات وملزوماتها وملازماتها ، فكذلك الأمارات الشرعية تثبت جميع ما ذكرنا ؛ وذلك لأنّ إثبات العلّة إثبات المعلول وكذلك العكس ، وأيضا إثبات أحد المتلازمين إثبات لملازمه .
وبعبارة أخرى : حال الطريق الجعلي حال الطريق الانجعالي ، فكما أنّ العلم الوجداني إذا تعلّق بشيء يثبت نفس ذلك الشيء وجميع لوازمه العقلية والعادية والشرعية فكذلك الطريق المجعول والعلم التعبّدي .
غاية الأمر : أنّ مثبتية العلم الوجداني ذاتية ليست قابلة للجعل ، ومثبتية
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 622
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٦٢٢