وذلك بخلاف الأصول ولو كانت تنزيلية ، فإنّ مفادها ليس إلّا التعبّد بمؤدّياتها ، وليس فيها حكاية عن شيء أصلا « 1 » ؛ لأنّ ما ذكره من حكاية الأمارة عن مؤدّاها ولوازم مؤدّاها وملزوماتها وملازماتها لا أساس له ؛ لأنّ الحكاية عن شيء فرع الالتفات إلى ذلك الشيء وقصده .
ولا شكّ في أنّ المخبر غالبا غافل عن لوازم ما اخبر به وعن ملزوماته وملازماته ، ومع الغفلة عن ذلك كيف يمكن أن يدعي أنّ البيّنة أو الخبر الموثوق الصدور مثلا تحكي عن لوازم مؤدّياتها وملازماتها وملزوماتها .
هذا ما ذكره شيخنا الأستاذ ردّا على صاحب « الكفاية » قدّس سرّهما ، وهذا الكلام يرجع إلى إنكار وجود حكايات متعدّدة في الأمارات بالنسبة إلى المؤدّي وبالنسبة إلى لوازمه وملزوماته وملازماته .
ولكن الإنصاف : أنّ الأمارة اللفظية كخبر الثقة تحكي بالدلالة المطابقية عن نفس المؤدّى وعن لوازمه العادية والعقلية والشرعية بالدلالة الالتزامية ، بل كذلك بالنسبة إلى ملزوماته وملازماته .
ولذلك في باب الأقارير والوصايا يؤخذ بها ، ولو ادعى الغفلة عن اللوازم والملزومات والملازمات ، بل حتّى مع العلم بغفلته عن كون هذا الأمر من لوازم ما اخبر به بالدلالة المطابقية أو من ملزوماته أو من ملازماته ولكن إذا كان مريدا لمدلوله المطابقي ، ولا يكون من قبيل الهازل .
ولا شكّ في أنّ الإخبار عن وجود العلّة إخبار عن وجود المعلول وكذلك العكس ، وأيضا الإخبار عن الشيء إخبار عن ملازماته ، فلو أخبر عن طلوع الشمس فقد أخبر عن إضاءتها للعالم ، الذي هو لازم طلوع الشمس ، إذا كان
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 473 .