تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 623

مساهمون:

ص٦٢٣
الأمارات الشرعية ليست ذاتية بل مجعولة شرعي : إمّا إمضاء كما هو الغالب بل الكلّ ، وإمّا إحداثي كما أنّه ربّما يتّفق أن يكون كذلك . وهذا - أي كون الطريقية والمثبتية في العلم الوجداني ذاتية وفي الأمارات عرضية مجعولة - لا يوجب فرقا في ما نحن بصدده ؛ لأنّه بعد الفراغ عن كونه كاشفا وطريقا ومثبتا وأثبت مؤدّاه وكشفه فقهرا يثبت بها وينكشف جميع لوازمه وملزوماته وملازماته من جهة الملازمة بين ثبوت الشيء وانكشافه وبين انكشاف لوازمه وملزوماته وملازماته . إن قلت : إنّ هذا في الانكشاف التكويني صحيح ، فإنّ انكشاف الشيء تكوينا بمعنى عدم احتمال الخلاف ملازم مع انكشاف لازمه وملزومه وملازمه مع العلم بالملازمة ، وأمّا في الكشف التعبّدي فليس الأمر كذلك ؛ لأنّ باب احتمال الخلاف لا ينسدّ وجدانا . غاية الأمر : يجب عليه إلقاء احتمال الخلاف تعبّدا . ففي الحقيقة معنى الحجّية المجعولة ووسطيته في الإثبات ادعاء أنّه كذا ، وإلّا فإيجاد صفة تكوينية بالجعل الاعتباري غير معقول ، فحالها حال سائر التنزيلات لا بدّ وأن يكون بلحاظ ترتيب آثار المنزل عليه . فلا بدّ وأن يكون هناك آثار شرعية حتّى يكون أمر وضعها ورفعها بيد الشارع ، حتّى يصحّ التنزيل بذلك اللحاظ . فإذا كان لمؤدّى الأمارة أثر شرعي يترتّب على مؤدّاها وإن كان غير محرز بصرف قيام الأمارة عليه ؛ لأنّ هذا هو معنى التنزيل ، فيكون حال الأمارة من هذه الجهة حال الأصول ؛ حيث إنّ دليل اعتبارها يدلّ على العمل على طبق مؤدّياتها ، من دون تعرّض للوازمها وملزوماتها وملازماتها . ومعنى التعبّد بالعمل على طبق مؤدّياتها ترتيب الآثار الشرعية التي لها