تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 625

مساهمون:

ص٦٢٥
فظهر من جميع ما ذكرنا : حجّية مثبتات الأمارات دون الأصول . أمّا الأوّل - أي حجّية مثبتات الأمارات - لما ذكرنا من أنّ متعلّقاتها ومؤدّياتها يثبت بها كالعلم التكويني ، فقهرا من باب الملازمة بين ثبوت الشيء وبين ثبوت لوازمه وملزوماته وملازماته يثبت جميع هذه المذكورات ، سواء كانت عقلية أو عادية أو شرعية . وأمّا الثاني - أي عدم حجّية مثبتات الأصول - فمن جهة أنّ المجعول في باب الأصول ليس إلّا صرف البناء العملي على طبق المؤدّى من دون إثبات المؤدّى ، حتّى يكون إثباته ملازما لإثبات لوازمه وملزوماته وملازماته ، كما بيّنا ذلك وقلنا به في باب الأمارات . ومعلوم : أنّ البناء العملي على طبق المؤدّى هو ترتيب جميع الآثار الشرعية التي للمؤدّى عليه ، وأمّا الآثار العقلية والعادية ؛ حيث إنّها من الأمور التكوينية وليس أمر وضعها ورفعها بيد الشارع في عالم التشريع فلا يشملها المجعول في باب الأصول . نعم ، لو كان لآثاره الشرعية أثر شرعي وهكذا ولو بألف واسطة ، ولكن كلّ الوسائط آثار شرعية يلزم العمل على طبق جميع تلك الآثار - لأنّ المفروض أنّ جميعها آثار شرعية وأمر وضعها ورفعها بيد الشارع - فإذا قال الشارع : « تعبّد ببقاء اليقين » وكان التعبّد ببقاء اليقين باعتبار طريقيته ومرآتيته للمتيقّن فيرجع الأمر ببقائه من هذا الحيث إلى إبقاء المتيقّن . ولا شكّ في أنّ إبقاءه حقيقة ليس تحت قدرة المكلّف ، فلا بدّ وأن يكون بمعنى ترتيب آثار البقاء الحقيقي على ما هو مشكوك البقاء بعد اليقين بحدوثه ، ولا بدّ أن تكون تلك الآثار آثارا شرعية ؛ إذ آثار العقلية والعادية تابعة لواقع بقاء الشيء تكوينا ، ولا معنى لحكم الشارع ببقاء الشيء بقاء تعبّديا باعتبار ترتيب