عنه ، حتّى الخدش بالأظفار » « 1 » .
وحاصل هذا الكلام والإشكال والاستدلال بخبر حجّة الوداع :
أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يهمل بيان شيء من الأحكام الشرعية ، بل بيّن حكم كلّ فعل وكلّ موضوع ، فبعد الفحص والتفتيش عن الأدلّة في مظانّها يجد على كلّ حكم لأيّ فعل أو لأيّ موضوع دليلا يثبت له أحد الأحكام التكليفية أو الوضعية .
فلا يبقى حاجة إلى الاستصحاب إن وجد دليلا موافقا معه في المفاد ، وإن لم يجد دليلا موافقا معه فلا يجب العمل على طبقه ؛ لعدم الإمضاء .
وفيه أوّلا : بناء على ما قلنا وقد تقدّم في الجزء الأوّل في مبحث الواجب المشروط : أنّ جعل الأحكام أزلي وعلى نحو القضايا الحقيقية ؛ بمعنى أنّ كلّ ما له دخل وجودا أو عدما في صيرورة الشيء ذا مصلحة أو يكون دخيلا في وجود المصلحة بعد كونه ذا مصلحة يؤخذ في موضوع التكليف بكلا معنييه - أي المكلّف ومتعلّق متعلّق التكليف - وكذلك نفس متعلّق التكليف الذي عبارة عن فعل المكلّف .
فالحكم الشرعي يرد على هذا الذي هو مجمع القيود والعناوين ، التي لها دخل في الملاك والمصلحة ، حتّى لو كان لوجود المكلّف في زمان كذا أو من أمّة كذا دخل في الملاك والمصلحة يؤخذ قيدا في الموضوع ، فمحال أن يوجد مثل هذا المجمع القيود ويتخلّف عنه الحكم الشرعي ، ولا يكون ممضي من قبل الشارع . وأمّا احتمال النسخ فيدفع بالاستصحاب .
وثانيا : أنّ دليل الاستصحاب الوارد في هذه الشريعة دليل على الإمضاء ، وذلك من جهة أنّ الاستصحاب - سواء كان في الأحكام أو كان في
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 17 : 45 ، كتاب التجارة ، أبواب مقدّماتها ، الباب 12 ، الحديث 2 .