فرع اجتماع مفادي الاستصحابين « 1 » .
وهذا كلام عجيب ؛ لأنّه لو كان غائية الغليان للحلّية معلومة ، ولو كان الغليان بعد جفاف العنب وصيرورته زبيبا فلا يبقى مجال للاستصحاب أصلا ، لا استصحاب الحرمة لو كان شرطيته أيضا معلومة ولو كان في حال الجفاف .
فتكون الحرمة في ذلك الحال متيقّنة لا مشكوكة حتّى يحتاج إلى الاستصحاب ، ولا استصحاب الحلّية المنجّزة لوجود الغاية على الفرض ، فهذا الكلام معناه عدم جريان كلا الاستصحابين ؛ لعدم تمامية أركانهما لا عدم تعارضهما ، هذا .
مع أنّ دعوى العلم بغائية الغليان - حتّى في ظرف الجفاف وصيرورته زبيبا - دعوى بلا بيّنة وبرهان ، مع أنّه خلاف الفرض أيضا ؛ لأنّ المفروض هو الشكّ في سببية الغليان في حال الجفاف وصيرورته زبيبا للحرمة ، وكذلك الشكّ في كون الغليان حال الجفاف غاية للحلّية . فاستصحاب الحلّية إلى ما بعد الغليان في حال الجفاف يثبت الحلّية . واستصحاب الحرمة التعليقية على تقدير الغليان - ولو في حال الجفاف - يثبت الحرمة متى تحقّق الغليان ، ولو في حال الجفاف .
ففي حال الجفاف إذا تحقّق الغليان تجتمع الحلّية والحرمة ونعلم بكذب أحد الاستصحابين ، وهذا هو التعارض . ولا حكومة لأحد الاستصحابين على الآخر حتّى يجري الحاكم دون المحكوم ، ويرتفع التعارض .
نعم ، لو كان الغليان غاية شرعا للحلّية في حال كونه عنبا ، كما أنّه شرط وسبب شرعا للحرمة في ذلك الحال وجرى استصحاب الشرطية والغائية في
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 469 .