تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 617

مساهمون:

ص٦١٧
والحاصل : أنّ استصحاب الأحكام الشرائع السابقة ؛ بمعنى عدم نسخها بعد الفراغ عن شمولها لجميع الناس في أيّ زمان كانوا حال استصحاب عدم نسخ أحكام هذه الشريعة . وأمّا لو كان الشكّ من جهة احتمال مدخلية قيد مفقود في المكلّفين من أفراد هذه الشريعة فلا يجري الاستصحاب البتّة إلّا بعد إحراز الموضوع : إمّا بإحراز عدم مدخلية ذلك القيد المفقود في هؤلاء في الموضوع ، وإمّا بوجوده فيهم أيضا . وأمّا صرف عدم وجودهم في ذلك الزمان فليس ممّا يوجب عدم شمول العمومات لهم إلّا بناء على كون جعل الأحكام على نهج القضايا الخارجية . الوجه الثاني : هو العلم بنسخ الشرائع السابقة ، ومع هذا كيف يجوز استصحاب أحكام تلك الشرائع ؟ وفيه : أنّه إن أراد المستشكل نسخ جميع الأحكام فالعلم به ممنوع ، وإن أراد من العلم به العلم الإجمالي بنسخ جملة من أحكامها دون جميع ما في الشرائع السابقة فجوابه : أنّ هذا العلم الإجمالي ينحلّ بواسطة الظفر بمقدار المعلوم بالإجمال من الأحكام المنسوخة التي يمكن انطباق المعلوم بالإجمال عليها . ولكن شيخنا الأستاذ قدّس سرّه استشكل على هذا الجواب : بأنّ صرف بقاء أحكام الشرائع السابقة إلى هذه الأزمان ، التي تجري فيها الاستصحاب لا فائدة فيه ، بل يحتاج إلى إمضاء من قبل الشارع . ويدلّ على ذلك قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في خطبة حجّة الوداع : « ما من شيء يقرّبكم إلى الجنّة ويبعّدكم عن النار إلّا وقد أمرتكم به ، وما من شيء يبعّدكم عن الجنّة ويقرّبكم إلى النار إلّا وقد نهيتكم