حال الجفاف ، فيصير حال الجفاف مثل حال كونه رطبا وعنبا ، ولا تجتمع الحرمة في حال من الأحوال بل يكون مبدأ الحرمة أوّل الغليان ، ولو في تلك الحالة - أي حالة الجفاف - وانتهاء الحلّية أوّل وجود الغليان ، فلا يجتمعان .
ويكون حال الجفاف مثل حال كونه عنبا ورطبا وهذا غير استصحاب الحلّية المنجّزة والحرمة التعليقية ، بل يكون استصحاب الشرطية والغائية ، ولا إشكال فيه إلّا ما ذكرنا من عدم ثبوت كون الغليان غاية شرعا في دليل من الأدلّة .
التنبيه السادس : في استصحاب الأحكام الشرائع السابقة
وأشكل عليه بوجهين ، بعد الاعتراف بجريان استصحاب عدم النسخ في أحكام هذه الشريعة المقدّسة :
الوجه الأوّل : هو اختلاف الموضوع في القضية المشكوكة ؛ لأنّ الموضوع في الأولى المدرك لتلك الشريعة التي تريد استصحاب أحكامها ، وهذه الصفة ليست موجودة في الثانية قطعا ؛ لأنّ المدركين للشرائع السابقة ماتوا وانقرضوا .
وأجيب عن هذا الإشكال : بأنّه يتوجّه على تقدير جعل الأحكام على نحو القضايا الخارجية ؛ أي كون الحكم على الأفراد الموجودة في الخارج . وأمّا لو كان جعل الأحكام على نحو القضايا الحقيقية - أي كون الحكم على الطبيعة المقدّرة وجوداتها في الخارج بنحو السريان - فلا فرق بين الموجودين في ذلك الزمان ، والموجودين في الأزمنة المتأخّرة إلى آخر الدهر .
ولولا ذلك - أي جعل الأحكام على نحو القضية الحقيقية - لكان هذا الإشكال واردا ، حتّى بالنسبة إلى أصحاب هذه الشريعة غير الموجودين في زمان صدور أحكامها .