تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
ولا شكّ في أنّه بعد إتيان أحد الأطراف أو تلفه أو خروجه عن محلّ الابتلاء أو ما شابه ذلك يقطع بعدم بقاء ذلك العنوان الإجمالي ، فما هو محتمل البقاء هو ذلك الفرد الواقعي الذي هو معلوم في علم اللّه ، وهو لم يكن معلوما قطّ ، وما كان معلوما - أي ذلك العنوان الإجمالي - لا يحتمل بقاؤه وغير باق قطعا . فلا يجري الاستصحاب ؛ لعدم تمامية أركانه - أي اليقين السابق والشكّ اللاحق - لا أنّ عدم جريانه لعدم الأثر لما هو المعلوم ، وهو عنوان الفرد المردّد أو أحدهما أو ما شابه ذلك ؛ لأنّ أمثال هذه العناوين لم يؤخذ موضوعا للأثر في لسان الأدلّة ، وما هو موضوع الأثر - أي كلّ فرد بعنوانه الخاصّ - ليس ممّا علم سابقا ، كما قال به أستاذنا المحقّق قدّس سرّه « 1 » فهو يقول بصحّة استصحاب الفرد المردّد في حدّ نفسه ومن حيث المجرى وتمامية أركانه ، ولكن لا يجري ؛ لعدم الأثر لهذا العنوان المردّد . فلو فرضنا في مورد وجود أثر لذلك العنوان فلا مانع من جريانه ، مثلا لو كان زيد بن بكر مردّدا بين اثنين ، والدليل قام على وجوب إكرام زيد بن بكر المذكور فما دام الاثنان موجودين يجب إكرامهما جميعا من باب لزوم الاحتياط والقطع بالخروج عن عهدة التكليف القطعي . فإذا فقد أحد الشخصين منهما فبناء على ما اخترناه من عدم جريان استصحاب الفرد المردّد في حدّ نفسه لا بدّ وأن نتمسّك في وجوب إكرام ذلك الشخص الباقي بقاعدة الاشتغال . وبناء على جريان الاستصحاب الفرد المردّد يجب إكرامه شرعا لا عقلا
هامش
( 1 ) - مقالات الأصول 2 : 149 .
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 576 | السيد البجنوردي