وبهذا البيان ظهر فساد احتمال أن يكون مفاد تلك الروايات القاعدة والاستصحاب معا أيضا ؛ لما ذكرنا من تأخّر الحكم ببقاء المستصحب عن نفس المستصحب ، فلا يمكن جعل الحكم الظاهري الذي هو المستصحب مع الحكم ببقائه الذي هو الاستصحاب بجعل واحد ، بل يدور مفادها بين أن يكون خصوص الحكم الواقعي أو خصوص القاعدة المضروبة للشكّ في طهارة الأشياء أو حلّيتها .
ولكنّه من الواضح الجلي : أنّ الغاية غاية للحكم الظاهري ؛ لما ذكرنا من أنّ الحكم الواقعي لا يمكن أن يكون مغيّا بالعلم ، ففي حدّ نفسه لو لم تكن هذه الغاية في البين كان مقتضى ظاهر الصدر هو الحكم الواقعي ؛ لأنّ الموضوع لهذين الحكمين - أعني الطهارة والحلّية - كان غير مقيّد بكونه مشكوك الحكم ، بل كان نفس الذات المرسلة .
فلا محالة يكون حكمها حكما واقعيا ولكن بملاحظة الغاية ، وعدم صحّة كونها غاية للحكم الواقعي ينقلب هذا الظهور ويكون ظاهرا في الحكم الظاهري ، فيكون مفاد هذه الروايات قاعدة الحلّ وقاعدة الطهارة دون غيرهما من المحتملات الأخر .
هذا تمام الكلام في الأخبار العامّة التي ذكروها لاعتبار الاستصحاب مطلقا ، وهناك أخبار أخر تدلّ على حجّية الاستصحاب في موارد خاصّة :
كقوله عليه السّلام في موثّقة ابن بكير : « إذا استيقنت أنّك أحدثت فتوضّأ ، وإيّاك أن تحدث وضوء أبدا حتّى تستيقن أنّك قد أحدثت » « 1 » فدلالة هذه الموثّقة على حجّية الاستصحاب لا إشكال فيها ، لكن في خصوص مورد اليقين
هامش
( 1 ) - الكافي 3 : 33 ، الحديث 1 .