تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
واحد ؛ لأنّ الحكم الظاهري في طول الحكم الواقعي ، وموضوعه أيضا كذلك في طول موضوع الحكم الواقعي ؛ وذلك لأنّ الحكم الظاهري في ظرف استتار حكم الواقعي والجهل به وموضوعه أيضا هو الفعل أو الذات المقيّد بكونه مجهول الحكم في الأصول العملية . فلا يمكن أن يشمل الجعل الواحد بلحاظ واحد كلتا المرتبتين ، ولذلك قلنا : إنّ إطلاق الحكم الواقعي لا يمكن أن يشمل مرتبة الشكّ فيه والجهل به ، وكذلك لا يمكن التقييد به ، فالتقييد أو الإطلاق يحتاج إلى جعل آخر . وأيضا إطلاق الحكم الظاهري لا يمكن أن يشمل المرتبة السابقة على موضوعه ؛ أعني مرتبة الذات قبل الشكّ في حكمه ، فلا ينزّل الحكم الواقعي إلى مرتبة الحكم الظاهري ، ولا يصعد الحكم الظاهري إلى مرتبة الحكم الواقعي ، فبإنشاء واحد لا يمكن جعل الحكم الظاهري والواقعي ، ولو كان هناك دالّ آخر . فما ذكره صاحب « الكفاية » قدّس سرّه في « حاشيته على الرسائل » من إمكان استفادة الثلاث - أي الحكم الواقعي والظاهري والاستصحاب - من هذه الأخبار الثلاثة « 1 » لا يخلو من إشكال ؛ لما عرفت من عدم إمكان الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري في إنشاء واحد . ولعلّه لذلك عدل في « الكفاية » عن هذا الكلام والرأي ، وقال : إنّ الغاية فيها إنّما هو لبيان استمرار ما حكم على الموضوع واقعا من الطهارة والحلّية ظاهرا ما لم يعلم بطروّ ضدّه أو نقيضه ، لا لتحديد الموضوع ؛ كي يكون الحكم بهما قاعدة مضروبة للشكّ في طهارته أو حلّيته « 2 » .
هامش
( 1 ) - درر الفوائد : 186 . ( 2 ) - كفاية الأصول : 452 .
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 568 | السيد البجنوردي