زمان حدوث الشكّ في بقائه ، وإن كان من الممكن حدوثهما معا .
مع أنّ هذا الظهور الذي ادعاه الشيخ الأعظم معارض بما هو أظهر منه ، وهو ظهور لفظ اليقين في الجملتين ؛ أي في قوله عليه السّلام : « فإنّ الشكّ لا ينقض اليقين » ، وفي قوله عليه السّلام : « فإنّ اليقين لا يدفع بالشكّ » في اليقين الفعلي ؛ أي اليقين الموجود حال طروّ الشكّ .
فلا يمكن أن ينطبق على قاعدة اليقين ؛ لزوال اليقين فيها حال طروّ الشكّ ، ولذا قد يسمّى بقاعدة الشكّ الساري ، فلا بدّ من انطباقه على الاستصحاب .
فالإنصاف : أنّ هاتين الروايتين ليس ظهورهما في اعتبار الاستصحاب أضعف من ظهور الصحاح المتقدّمة ، بل لو ادعى أحد أقوائيته لما كان بعيدا عن الصواب .
ومنها : مكاتبة علي بن محمّد القاساني « * » ، قال : كتبت إليه - وأنا بالمدينة - أسأله عن اليوم الذي يشكّ فيه من رمضان ، هل يصام أم لا ؟
فكتب : « اليقين لا يدخل فيه الشكّ ، صم للرؤية وأفطر للرؤية » « 1 » .
وتقريب الاستدلال بها بأن يكون المراد بقوله عليه السّلام : « اليقين لا يدخله الشكّ » أنّ اليقين ، بشعبان الذي لا يجب فيه الصوم لا يدخله حكما الشكّ بدخول
هامش
( * ) - إن كانت الرواية عن علي بن محمّد بن شيرة القاساني فقد وثقه النّجاشي والشيخ وغيرهما ، وإن كانت الرواية عن علي بن محمّد القاشاني - بالشين المعجمة - لم يوثق ، بل ضعّفه الشيخ وغيره ، وهما من طبقة واحدة ومن أصحاب الإمام الهادي عليه السّلام .
والظاهر : أنّ الرواية هنا هو القاشاني - بالشين المعجمة - الذي ضعّفه الشيخ ؛ لأنّ الذي يروي عن القاشاني هو محمّد بن الحسن الصفّار .
( 1 ) - تهذيب الأحكام 4 : 159 ، الحديث 17 .