كان وانعدم وتبدّل بالشكّ ، كما هو الشأن في قاعدة اليقين ، ولذلك سمّيت بقاعدة الشكّ الساري .
وهكذا الاحتمال الأوّل أيضا لا يخلو من بعد ؛ لعدم تعيّن متعلّق الشكّ واليقين ، والإطلاق يشمل عدد الركعات وغيره ، فاحتمال الاستصحاب أظهر .
وربّما يؤيّد هذا الاحتمال قول الراوي في الذيل « قلت : هذا أصل ؟
قال عليه السّلام : « نعم » ، فكأنّه عليه السّلام قال : هذا أصل كلّي لا اختصاص له بباب دون باب ، وهذا البيان يناسب العموم والإطلاق جدّا .
ومنها : ما عن « الخصال » بسنده عن محمّد بن مسلم ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « قال أمير المؤمنين عليه السّلام : من كان على يقين فشكّ فليمض على يقينه ، فإنّ الشكّ لا ينقض اليقين » « 1 » .
وفي رواية أخرى عنه عليه السّلام : « من كان على يقين ، فأصابه شكّ فليمض على يقينه ، فإنّ اليقين لا يدفع بالشكّ » « 2 » .
وتقريب الاستدلال بهاتين الروايتين : هو كما تقدّم في الروايات السابقة ، وهو أنّ قوله عليه السّلام : « فإنّ الشكّ لا ينقض اليقين » في الرواية الأولى ، وقوله عليه السّلام :
« فإنّ اليقين لا يدفع بالشكّ » في الرواية الثانية كبرى كلّية تدلّ على عدم جواز نقض اليقين بالشكّ وعدم جواز دفعه به من حيث الجري العملي وترتيب آثاره بما هو مرآة للمتيقّن .
بل العموم فيهما أولى وأوضح من عموم هذه الجملة في الصحاح المتقدّمة ؛ لعدم تطرّق احتمال كون « اللام » للعهد هاهنا ؛ إذ لم يذكر لليقين
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 1 : 247 ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 1 ، الحديث 6 .
( 2 ) - مستدرك الوسائل 1 : 228 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 1 ، الحديث 4 .