تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
والشكّ متعلّق هاهنا حتّى يكون « اللام » إشارة إلى ذلك المتعلّق الخاصّ ، بخلافه هناك فإنّه كان فيها متعلّق لليقين . وكان من المحتمل أن يكون « اللام » في الكبرى إشارة إلى ذلك المتعلّق الخاصّ ، كما استظهر الأخباريون هذا المعنى منها ، وأنكروا حجّية الاستصحاب مطلقا وفي جميع الموارد ، وخصّصوا بخصوص موارد الروايات . فدلالة هاتين الروايتين على اعتبار الاستصحاب لعلّه أوضح . ولكن الشيخ الأعظم رجّح أن يكون المراد منهما قاعدة اليقين « 1 » استنادا إلى ظهور لفظ « كان » في قوله « من كان على يقين » في كلتا الروايتين على أنّ اليقين كان وانعدم ، وفي ظرف الشكّ ليس يقين في البين . فالروايتان تدلّان على اختلاف زمان الوصفين ؛ أي ليس شكّ في زمان اليقين ، ولا يقين في زمان الشكّ . وهذا المعنى من خصوصيات قاعدة اليقين ، ولذلك سمّي بالشكّ الساري ؛ لأنّ الشكّ يسري إلى زمان اليقين ، فيذهب باليقين ويعدمه ، بخلاف الاستصحاب فإنّه في ظرف الشكّ في بقاء المتيقّن في الزمان الثاني اليقين بوجود المتيقّن في الزمان الأوّل موجود . وبعبارة أخرى : في الاستصحاب اليقين بالحدوث دائما موجود ، وإنّما الشكّ في ناحية البقاء . ولكن أنت خبير : بأنّه من الممكن أن يكون التعبير بالماضي - على تقدير تسليم دلالة « كان » على زمان الماضي وعدم انسلاخه عن الزمان - يكون الماضي باعتبار زمان حدوث اليقين ؛ لأنّه غالبا يحدث اليقين بالمستصحب قبل
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول 2 : 569 .
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 563 | السيد البجنوردي