وفيه : أنّ مقتضى الاستصحاب ليس إلّا لزوم إتيان الركعة الرابعة ، أمّا كونها موصولة أو مفصولة فلا دخل لها بالاستصحاب . نعم ، لمّا كان المعلوم من الخارج أنّ ركعات كلّ صلاة بعضها متصلة ببعض فمقتضى إطلاق الأمر بإتيانه لزوم الإتيان بها موصولة ؛ إذ إتيانها مفصولة بالابتداء بتكبيرة الإحرام وتعيّن فاتحة الكتاب وأن يأتي بسلام بعد السجدتين والتشهّد يحتاج إلى بيان ومئونة زائدة ، فالإطلاق يدفعه . وأمّا إذا جاء البيان على لزوم الإتيان بالركعة المشكوكة مفصولة كما جاء فيما نحن فيه فيقيّد الإطلاق .
والحاصل : أنّ مفاد الاستصحاب لزوم الإتيان بالركعة المشكوكة ، فلو لم يكن بيان في كيفية إتيانها كان مقتضى إطلاق الأمر بإتيانها أن يأتي بها موصولة ، وإذا جاء بيان فلا بدّ وأن يعمل بمقتضى ذلك البيان ولا يبقى إطلاق في البين .
إن قلت : مقتضى الاستصحاب هو البناء على الأقلّ ، والمذهب على البناء على الأكثر كما هو لسان الأخبار .
قلت : إنّ المذهب أيضا على البناء على الأقلّ من حيث لزوم الإتيان بالمشكوكة ، وإنّما التعبير بالبناء على الأكثر - كما في بعض الأخبار - بلحاظ السلام في الرابعة ، وإلّا فمن حيث إتيان ذوات الركعات فلا شكّ في أنّ البناء يكون في الحقيقة على الأقلّ ، فالاستصحاب لا ينافي مع البناء على الأكثر الموجود في بعض الروايات .
ثمّ لو سلّمنا حملها على التقية فليس التقية في أصل الكبرى ، بل التقية في تطبيق هذه الكبرى على المورد ، ولا تنافي بين أن يكون أصل الكبرى في مقام بيان حكم اللّه الواقعي وتطبيقه على المورد يكون من باب التقية ، كما وقع نظيره في قوله عليه السّلام للخليفة العبّاسي : « ذلك إلى إمام المسلمين ، إن صام صمنا
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 559
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٥٥٩