تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
بعدم إتيان الرابعة فلا يجوز نقض هذا اليقين الخاصّ بالشكّ ، فليس حكما كلّيا على نحو العموم الاستغراقي أو الأصولي حتّى يفيد اعتبار الاستصحاب مطلقا ، بل يكون مفاد هذه الجملة اعتباره في خصوص هذا المورد ؛ أي في الشكّ بين الثلاث والأربع فيما إذا احرز الثلاث وشكّ في إتيان الرابعة . فجوابه : تقدّم في الصحيحتين المتقدّمتين بظهور « اللام » في الجنس في حدّ نفسه ، مضافا إلى تطبيق الإمام عليه السّلام لهذه الجملة على موارد عديدة ، وأنّها كبرى كلّية ارتكازية . نعم ، هنا إشكال آخر وهو : أنّ دلالة هذه الصحيحة على اعتبار الاستصحاب مبني على أن يكون المورد لهذه الكبرى هو اليقين بعدم إتيان الرابعة سابقا ثمّ شكّ في إتيانها ، فحكم الشارع بعدم جواز نقض ذلك اليقين ووجوب إتيان الرابعة والبناء على ذلك اليقين وعدم الاعتناء بالشكّ في حال من الحالات وأنّه يجب عليه أن يبني على اليقين ويأتي بالرابعة ومقتضى ذلك هو الإتيان بالرابعة موصولة لا مفصولة بتكبيرة الإحرام وتعيّن فاتحة الكتاب وسلام ، وكلّ ذلك بعد السلام عقيب الثالثة المحرزة كما هو عند الإمامية . فمفاد هذه الصحيحة - بناء على هذا - مخالف لمذهب الإمامية ، فلا بدّ من حملها : إمّا على التقية أو على أنّ المراد من اليقين هو اليقين بالامتثال ؛ أي الإتيان بصلاة الاحتياط مفصولة بطريق الذي ذكرنا ، حتّى يقطع بالامتثال على كلّ حال ؛ أي على كلّ واحد من طرفي الاحتمال ، وتسمية هذا باليقين مصطلح الأخبار . فيكون مفاد هذه الجملة بناء على هذا الوجه أجنبيا عن الاستصحاب ، كما أنّه بناء على الوجه الأوّل - أي الحمل على التقية - يسقط عن الاعتبار ، فلا يمكن أن يكون دليلا على اعتبار الاستصحاب .
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 558 | السيد البجنوردي