واحتمال أن يكون عملهم على طبق الحالة السابقة ؛ لغفلتهم عن ارتفاعها أو لاطمئنانهم ببقائها أو برجاء البقاء لا وجه له .
ويدفع الأوّل : استقرار السيرة ولو في ظرف الشكّ الفعلي ، وإنكار استقرارها في ذلك الظرف مكابرة .
ويدفع الثاني : ما قلنا باستقرار السيرة حتّى في ظرف الشكّ الفعلي .
والشكّ بمعناه الأخصّ لا يجتمع مع الاطمئنان ، مضافا إلى أنّ دعوى الاطمئنان في نوع هذه الأعمال على طبق الحالة السابقة لا يخلو عن مجازفة ، كما أنّ ادعاء أنّ بعض الموارد للاطمئنان وبعضها للغفلة وبعضها برجاء إدراك الواقع بحيث تستوعب هذه الجهات الثلاث جميع الموارد أيضا لا يخلو عن المجازفة .
ويدفع الثالث : أنّ الجري على طبق الحالة السابقة في الأمور المهمّة ، خصوصا في التي يكون على تقدير عدم البقاء في الجري ضرر كثير لا يمكن أن يكون برجاء إدراك الواقع ؛ لأنّ العمل بالرجاء يكون غالبا في مورد لو صادف الواقع فيه نفع ، ولو لم يصادف لا يترتّب عليه ضرر ، وبعبارة أخرى يكون فيه احتمال النفع ، ولا يكون فيه احتمال ضرر مهمّ .
وأورد صاحب « الكفاية » قدّس سرّه على هذا الدليل : أنّ الآيات الناهية عن العمل بغير العلم رادعة عن هذه السيرة « 1 » .
وأورد عليه : أنّ هذا الكلام مناقض لما ذكره في باب الاستدلال على حجّية خبر الثقة بالسيرة في ردّ من قال بأنّ الآيات الناهية عن العمل بغير العلم رادعة من أنّ رادعية الآيات لها دوري .
ولكن يمكن أن يكون نظر صاحب « الكفاية » قدّس سرّه إلى أنّ قيام السيرة في
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 439 .