أدلّة حجّية الاستصحاب
وإذا عرفت حال التفاصيل فلنشرع في الأدلّة الدالّة على حجّية الاستصحاب :
الدليل الأوّل : بناء العقلاء
وتقريره : أنّه لا شكّ في أنّ سيرة العقلاء وبناءهم كافّة - سواء كانوا من ذوي الأديان أو من غيرهم - على العمل والجري على طبق الحالة السابقة وعدم الاعتناء بالشكّ في ارتفاعها .
ويظهر ذلك بالعيان والوجدان لمن نظر في أعمالهم وحركاتهم وسكناتهم في معاملاتهم وتجاراتهم وزياراتهم لأصدقائهم وأقربائهم وعياداتهم لمرضاهم ، وجميع أمورهم ، بل وإن تأمّل في أعمال نفسه وحركاته الارتكازية يرى أنّه يجري على طبق الحالة السابقة مع الشكّ في ارتفاعها ، ولا يعتني إلى شكّه أصلا من حيث الجري العملي ، بمعنى أنّ شكّه لا يوافقه عن الجري على طبق الحالة السابقة .
وحيث إنّ الشارع لم يردع عن هذه البناء والسيرة فيكون عدم ردعه كاشفا عن إمضائه لها .