المفهوم .
وأمّا في القسم الثاني وإن كان مجعولا شرعا لكن لا يوجد للمفهوم فردا حقيقيا في عالم الاعتبار ، بل يوجد فردا ادعائيا .
فالطواف بعد جعله في عالم التشريع بمنزلة الصلاة يصير فردا ادعائيا للصلاة لا فردا حقيقيا ولو في عالم الاعتبار ؛ لأنّ الصلاة أمر واقعي خارجي والطواف أيضا كذلك ، فلا ينقلب عمّا هو عليه ، فيصير فردا حقيقيا للصلاة حتّى يحمل الصلاة عليها بالحمل الشائع ، بل الطواف فرد ادعائي بلحاظ الآثار .
فقال في الحجّية والطريقية والكاشفية والوسطية في الإثبات في غير القطع ؛ لأنّ هذه المعاني في القطع ذاتي مجعول تكوينا بنفس جعل القطع تكوينا ، فهي هناك مجعولات تكوينا بالعرض وأنّها - أي الحجّية والطريقية - ادعائي ، لا أنّها من الأمور الاعتبارية التي يوجد في عالم الاعتبار حقيقة ؛ إذ الطريقية أمر تكويني لا يوجد بصرف الاعتبار إلّا ادعاء .
فالأمارات ليست مصاديق حقيقة للكاشف والطريق ، بل هي مصاديق ادعائية لهما . ويمكن أن يكون من هذا القبيل الهوهوية التي ادعيناها في باب وضع الألفاظ فإنّها أمر واقعي تكويني لا توجد بصرف الجعل والاعتبار إلّا ادعاء ؛ أي لا تكون الهوهوية المجعولة بين اللفظ والمعنى هوهوية حقيقية ومصداقا حقيقيا لمفهوم الهوهوية ؛ بحيث يحمل ذلك المفهوم عليها بالحمل الشائع ، بل تكون فردا ادعائيا لذلك المفهوم .
وما أفاده لا يخلو من نظر لأنّه من الممكن أن يكون لمفهوم واحد سنخان من الأفراد : فرد اعتباري وفرد تكويني ، ويحمل على كليهما بالحمل الشائع .
هذا تمام الكلام في الأحكام الوضعية ، وقد عرفت : أنّ كلّها ممّا تناله يد الجعل التشريعي .
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 535
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٥٣٥