الجلال ؛ بحيث يكون سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها « 1 » .
وهذه المرتبة من الولاية هي التي قارنها اللّه في كتابه العزيز بولاية نفسه ؛ حيث قال عزّ من قائل :
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ
« 2 » .
وهذه الولاية عبارة عن كون الولي متصرّفا في جميع الكون ؛ سمائه وأرضه بإذن اللّه - جلّ جلاله - وهي التي بها يبرأ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى بإذن اللّه - تعالى شأنه - وبها يشقّ القمر ويجعله نصفين ، كلّ ذلك وما شابهها بإذن اللّه - عظم سلطانه - وهكذا الأمر في الخلافة والإمامة حتّى النبوّة .
وقسم آخر هي التشريعية من هذه الأمور : فالولاية التشريعية هي الولاية الاعتبارية التي يلتزمون به العرف والعقلاء أيضا في تدبير أمورهم وشؤونهم ، وقد اعتبرها الشارع أيضا في موارد .
وينقسم إلى ولاية عامّة كولاية السلطان العادل ؛ أي النبي صلّى اللّه عليه وآله والأئمّة عليهم السّلام ، وإلى ولاية خاصّة كولاية الحاكم الشرعي على الحسبيات على قول ، والقولان الآخران : أنّه له الولاية الاعتبارية العامّة كالإمام عليه السّلام ، وأنّه ليس له الولاية له مطلقا إلّا على القضاء .
والولاية بهذا المعنى لا شكّ في أنّها من الأمور الاعتبارية المتأصّلة في الجعل ومن المناصب الإلهية ، ومن هذا القبيل ولاية الأب والجدّ على الصغير والوصي من قبل الأب عليه ، وولاية عدول المؤمنين على الحسبيات عند فقد
هامش
( 1 ) - إشارة إلى حديث قرب النوافل : الكافي 2 : 263 ، الحديث 8 .
( 2 ) - المائدة ( 5 ) : 55 .