أنّهما عبارة عن مطابقة المأتي به للمتعلّق في العبادة أو الموضوع في المعاملة وعدم مطابقته ، وهذا المعنى - أي المطابقة وعدمها - أمر تكويني غير مجعول قطعا ؛ لا أصالة ولا تبعا .
الأمر الثاني : في الرخصة والعزيمة ، وهل أنّهما من الأحكام الوضعية المجعولة في عالم الاعتبار التشريعي أو من المنتزعات عن المجعولات الشرعية أو لا هذا ولا ذاك ؟
والحقّ : أنّ الرخصة إن كانت بمعنى جواز الترك والعزيمة بمعنى لزومه ووجوبه وعدم جواز الفعل - كما قيل في سقوط الأذان في موارد الجمع فمن قال بالرخصة قال بجواز الترك وجواز الفعل أيضا ، ومن قال بالعزيمة قال بلزوم الترك وعدم جواز الفعل ، وهكذا في صلاة الحائض مثلا - فهذا حكم تكليفي متعلّق بفعل المكلّف من حيث الاقتضاء والتخيير .
وإن كانت بمعنى سقوط الحكم التكليفي على وجه لا يكون إتيان متعلّقه تشريعا محرّما ، كما أنّ مقابلها - أي العزيمة - كان بمعنى سقوطه على وجه يكون إتيان متعلّقه تشريعا محرّما فليس من الحكم الوضعي ولا من التكليفي ، كما هو واضح .
ولكن الظاهر من معنى الرخصة والعزيمة هو المعنى الأوّل ، وهو المناسب للفظ الرخصة والعزيمة .
الأمر الثالث : في أنّ الولاية والخلافة والإمامة والنبوّة كلّ واحدة من هذه الأمور على قسمين : تكوينية وتشريعية :
أمّا التكوينية منها : فهي بلوغ النفس بواسطة العلم والعمل أو بواسطة الموهبة الإلهية من دون سبق عمل ، بل لاستعدادها الذاتي ونفاسة جوهرها وعلوّ طينتها أعلى مراتب الكمال ووصولها إلى أقرب مدارج القرب إلى ذي
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 532
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٥٣٢