موضوعية العقد الفلاني أو موضوعية الإيقاع الفلاني لأثر كذا مجعول .
فكما أنّ نفس الموضوعية والمتعلّقية منتزعان عن جعل الشارع الشيء الفلاني موضوعا أو متعلّقا فكذلك تماميتهما وعدم تماميتهما ؛ أي الصحّة والفساد .
وعلى كلّ حال : فليست الصحّة والفساد من المفاهيم الاعتبارية المتأصّلة ، فإمّا ليسا بمجعولين أصلا وإمّا منتزعان عمّا هو المجعول .
وأمّا كون إجزاء الأمر الظاهري عن الواقع عبارة عن الصحّة وعدمه عبارة عن الفساد ، والإجزاء وعدمه من الأحكام الشرعية المجعولة في عالم الاعتبار ففيه : أنّ إجزاء الأمر الظاهري عن الواقع :
إمّا من جهة التصويب الباطل عندنا ، فلا يمكن أن يقال بالصحّة على هذا ، فضلا عن أن يكون مجعولا شرعيا ، وقد نسب إلى الشهيد قدّس سرّه : أنّ القول بالإجزاء ملازم للقول بالتصويب .
وإمّا من جهة التوسعة في مقام الامتثال بأن يكتفي بهذا المأمور به بالأمر الظاهري بدلا عن الواقع بدون تصرّف في الواقع ، ولا جعل مؤدّى الأمر الظاهري ؛ كي يلزم اجتماع الضدّين أو التصويب ، فحينئذ لا معنى لإطلاق الصحّة على هذه التوسعة .
وعلى كلّ حال : اتصاف إجزاء الأمر الظاهري بها على القول به - وإن كان القول به غير صحيح كما ذكرنا في بحث الإجزاء - لا وجه له أصلا ، فلا تصل النوبة إلى أنّهما - أي الصحّة والفساد - مجعولان أو لا ؟
وما ذكرنا من كون الصحّة والفساد بمعنى تمامية المتعلّق أو الموضوع من حيث الأجزاء والشرائط وفقد الموانع كان بالنسبة إلى الحكم الكلّي ، وأمّا الصحّة والفساد بالنسبة إلى العبادة أو المعاملة الواقعتان في الخارج فلا شكّ في
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 531
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٥٣١