تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
ثانيهما : أن لا يكون موجبا لضرر على الغير « 1 » . أقول : أمّا الشرط الأوّل فمجمل القول فيه : أنّ الحكم الإلزامي المترتّب على البراءة : تارة : مترتّب على عدم تنجّز حكم وجوبي ، كما في باب تزاحم الحكمين كوجوب الصلاة المترتّب على عدم تنجّز وجوب الإزالة لا على عدم وجوبها واقعا وذلك من جهة أنّ المزاحمة تحصل على تقدير تنجّز وجوب الإزالة ، وإلّا فصرف وجوده مع عدم تنجّزه ليس مزاحما لوجوب الصلاة ؛ لأنّ التزاحم يقع في مرحلة الامتثال ؛ لأنّه لا يقدر على امتثالهما جميعا ، وإلّا فصرف وجودهما واقعا مع عدم تنجّزهما أو مع عدم تنجّز أحدهما فلا يوجب التزاحم . فإذا ارتفع التنجّز بالبراءة فقهرا يسقط التزاحم ويكون وجوب الآخر بلا مزاحمة . فلو كان الأهمّ كالإزالة مجرى للبراءة يكون وجوب المهمّ - أي الصلاة في سعة الوقت - بلا مزاحم ، فإن كان مراد الفاضل مثل هذا المورد فلا يمكن إنكاره والقول بعدم جريان البراءة . وأخرى : مترتّب على عدمه واقعا لا على عدم تنجّزه ، كوجوب الحجّ المترتّب على عدم وجوب أداء الدين واقعا لا عدم تنجّزه . ففي مثل ذلك لا يثبت وجوب الحجّ ؛ لأنّ البراءة ترفع الوجوب ظاهرا ولا تثبت عدم الوجوب واقعا . نعم ، لو كان عدم الدين مفاد الاستصحاب يثبت موضوع وجوب الحجّ ؛ لأنّه أصل تنزيلي يكون في ذلك مثل الأمارة ، فإن كان مراده مثل هذا المورد فكلامه حقّ ؛ لأنّ البراءة عن وجوب شيء لا يثبت عدم الوجوب واقعا حتّى يثبت موضوع حكم الآخر .
هامش
( 1 ) - الوافية : 79 .