وعلى كلّ ينبغي في المقام ذكر أمور :
الأمر الأوّل : في بيان تعريف الاستصحاب
فنقول : أمّا لغة فهو أخذ الشيء مصاحبا ، وأمّا اصطلاحا عند الأصوليين فيختلف تعريفه حسب اختلاف الآراء في حقيقته ، من أنّه أمارة أو أصل ، شرعي أو عقلي ، تنزيلي أو غير تنزيلي .
وحيث إنّ المختار عندنا والمستفاد من الأخبار أنّه أصل عملي شرعي تنزيلي ، ونقل سائر الأقوال والنقض والإبرام لا فائدة فيها فهو عبارة عن حكم الشارع ببقاء المتيقّن السابق ، حكما كان أو موضوعا ذي حكم ؛ من حيث ترتيب الآثار الشرعية على أنّه متيقّن عند الشكّ في بقائه .
الأمر الثاني : كون الاستصحاب من المسائل الأصولية
الاستصحاب هل هو من المسائل الأصولية أم لا ؟
أقول : قد تكرّر منّا في هذا الكتاب أنّ المدار في كون المسألة أصولية أن تكون نتيجة البحث عنها تقع كبرى في قياس يستنتج منه الحكم الكلّي الشرعي الفرعي ، ولو كانت النتيجة - أي الحكم المستنتج من ذلك القياس - وظيفة عملية كما هو كذلك في باب جريان الأصول العملية .
ولا شكّ في أنّ الاستصحاب في الأحكام الكلّية - تكليفية كانت أم وضعية - نتيجة البحث عنه تقع كبرى في قياس يستنتج منه الحكم الشرعي الكلّي الفرعي .
مثلا الفقيه في بقاء نجاسة الماء المتغيّر أحد أوصافه الثلاثة بالنجس بعد زوال التغيّر من قبل نفسه لا بوصول المطهّر إليه يثبت نجاسته بالاستصحاب ،