تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
فيكون عمله صحيحا وتمّت صلاته « 1 » . وفيه : أنّ الترتّب عبارة عن كون عصيان الأهمّ موضوعا لأمر المهمّ ، بمعنى أنّ خطاب المهمّ متوجّه إلى عنوان العاصي للأهمّ ، ولا شكّ في أنّ الخطاب لا يحرّك المكلّف إلّا في ظرف التفاته إلى الموضوع وأنّه من مصاديقه . وفي المقام لا يمكن ذلك ؛ إذ الالتفات إلى أنّه من مصاديق الموضوع - أي العاصي لخطاب الأهمّ - الذي هو عبارة عن الصلاة الواجدة للخصوصية الزائدة يخرجه عن كونه جاهلا ، ومع عدم الالتفات يكون ذلك الخطاب لغوا لا أثر له . فالخطاب الترتّبي لا يمكن في المقام ، كما أشرنا إليه في مبحث الترتّب في الجزء الأوّل . ولا فرق فيما ذكرنا من عدم مجيء الترتّب في المقام بين أن يكون شرط المهمّ هو عنوان عصيان الأهمّ أو عنوان ترك القصر مثلا في المقام ؛ لأنّ ترك المأمور به أيضا هو العصيان ، إلّا أن يكون أحد فردي التخيير . وأمّا احتمال أن يكون شرط الأمر بالصلاة التمام مقابل القصر ترك صلاة القصر بدون أن يكون مأمورا به فعجيب ؛ لأنّ الترتّب عبارة عن أمرين طوليين متعلّقين في زمان واحد بأمرين لا يمكن اجتماعهما ، ولذلك صار معركة الآراء واختلفوا في إمكانه وامتناعه ، وإلّا صرف اشتراط أمر بعدم شيء بديهي إمكانه . وأمّا الإشكال عليه بتعدّد العقاب لو ترك الاثنين - أي الصلاة الإتمام والقصر ، وبعبارة أخرى : الأهمّ والمهمّ جميعا - فهذا الإشكال معروف ويرد على جميع موارد الترتّب ، وقد تقدّم الكلام فيه في الجزء الأوّل في مبحث الترتّب ، فراجع .
هامش
( 1 ) - كشف الغطاء : 26 .