متعلّق بالبقية ، أم لا بل الذي يسقط في تلك الحال هي الجزئية أو الشرطية أو المانعية ؟
وبعبارة أخرى : ليست الجزئية والشرطية والمانعية مطلقة ، بل الأوّلان مختصّة بحال التمكّن من الإتيان والأخير بحال التمكّن من الترك ، فهاهنا مقامان :
المقام الأوّل : من حيث القواعد الأوّلية - أي الإطلاقات - وقد تقدّم في الأمر الأوّل الصور الأربعة ؛ أي دليل ما له دخل في الواجب وجودا أو عدما إن كان له إطلاق من حيث التمكّن منه وعدمه ، فيدلّ على سقوط التكليف عمّا عدا المتعذّر ، سواء كان دليل الواجب مطلقا أم لا ، وذلك لحكومة إطلاق دليل ما له دخل في الواجب وجودا أو عدما على إطلاق دليل الواجب .
وأمّا لو كان دليل الواجب له إطلاق دون دليل ما له دخل فيه فيؤخذ بإطلاق دليل الواجب ويحكم ببقاء التكليف بالنسبة إلى البقية ، ولو لم يكن لكلاهما إطلاق فالمرجع الأصل العملي ، وهي البراءة عن وجوب البقية للشكّ في وجوبها .
المقام الثاني : هل هناك دليل على وجوب البقية ، على خلاف مقتضى القواعد الأوّلية ، أم لا ؟
وقد تمسّكوا لذلك بقاعدة الميسور ، وقبل بيان مدرك القاعدة ودلالتها على وجوب البقية نقدّم ما تمسّكوا لبقاء وجوبها - أي البقية - بالاستصحاب .
ومن الواضح الجلي : أنّه لا تصل النوبة إلى الاستصحاب إذا كان لدليل القيد إطلاق يرفع الشكّ أو كان لدليل المركّب إطلاق كذلك فيما لم يكن لدليل القيد إطلاق .
ففي هذه الصور الثلاث من الصور الأربعة - أي فيما إذا كان كلاهما
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 459
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٤٥٩