كانت النسبة بينهما عموم من وجه من جهة عمومية الرواية الأولى للأركان وغير الأركان وأيضا شمولها للعمد والسهو ، وحديث « لا تعاد » مختصّ بغير الأركان وصورة السهو بناء على المختار من عدم شموله لصورة العمد ومن جهة أعمّية « لا تعاد » لشموله للنقيصة والزيادة .
وأمّا احتمال عدم شموله للزيادة ؛ لعدم إمكان تطرّق الزيادة في الطهور والوقت والقبلة فلا تعارض في البين ، فساقط غاية السقوط .
أمّا أوّلا : فلأنّ المعارضة بين المستثنى منه وبين الرواية لا في المستثنى ، فإنّ المستثنى موافق للرواية .
وثانيا : إن أبيت إلّا عن وحدة السياق فالجواب : أنّ عدم تطرّق الزيادة في بعض الخمسة المستثناة لا يضرّ بعموم الحكم بحسب ظهوره ، غاية الأمر لا مصداق له في بعض التقادير ، وتقدّم « لا تعاد » على الرواية مع ما شرحناه من كون النسبة بينهما عموم من وجه لحكومته عليها ، والحاكم يقدّم على المحكوم ، ولا يلاحظ النسبة بينهما ، وذلك من جهة تصرّف الحاكم في موضوع دليل المحكوم أو محموله بالتوسعة أو التضييق .
فلا يبقى مجال للمعارضة ، كما تقدّم شرحه مفصّلا وسيأتي أيضا إن شاء اللّه .
وهاهنا لسان « لا تعاد » إثبات الصحّة تعبّدا للصلاة التي وقع الإخلال فيها بالزيادة والنقيصة سهوا في غير الخمسة . وأمّا الزيادة العمدية فحيث لا تشمله « لا تعاد » يبقى تحت عموم أدلّة بطلان الصلاة بالزيادة .
هذا حال « لا تعاد » بالنسبة إلى الرواية المطلقة ؛ أي الرواية الأولى التي ذكرنا ، وكلّ ما كان من قبيلها .
وأمّا الرواية الثانية المختصّة بالبطلان بالزيادة السهوية فأيضا بينهما وبين
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 457
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٤٥٧