الأوّل : استصحاب الصحّة التأهّلية للأجزاء التي أتى بها قبل أن يأتي بهذه الزيادة . والصحّة التأهّلية في المقام عبارة عن صلاحيته لانضمام سائر الأجزاء بها وحصول الامتثال بالمجموع .
الثاني : استصحاب الهيئة الاتصالية ، التي كانت في المركّب قبل حدوث هذه الزيادة . والمراد بها الجزء الصوري للمركّب القائم بمادّته - أي ذوات الأجزاء - فكما أنّ المركّبات الخارجية الحقيقية مشتملة على مادّة - وهي أجزاء المركّب في الخارج - وعلى صورة - وهي مدار وحدته ، وعليه يدور تسميته بل تلك الصورة مبدأ أثره - كذلك في بعض المركّبات الاعتبارية صورة إذا انعدمت لا يكون أثر للأجزاء أصلا .
ودليل إثبات مثل هذه الصورة للمركّب - بعد إمكانها في عالم الثبوت - أدلّة القواطع ؛ لأنّ معنى القاطع هو قطع تلك الهيئة الاتصالية وانعدام صورة المركّب بها ، وهذا هو الفرق بين القاطع والمانع . فالمانع هو الذي اعتبر عدمه في المركّب ، كلبس الذهب أو غير المأكول في الصلاة مثلا ، من دون أن يقطع الهيئة الاتصالية . والقاطع ما يقطع تلك الهيئة .
ولذلك لو أوجد مانعا حال السكونات المتخلّلة بين الصلاة ورفع حال الاشتغال لا يكون موجبا للبطلان ، بخلاف القاطع فإنّه أينما وجد - كالاستدبار والحدث - يوجب البطلان ، وذلك لمضادّته مع حالة كونه في المركّب .
وأورد شيخنا الأستاذ قدّس سرّه على تقرير الأوّل : أنّ الصحّة التأهّلية بالمعنى الذي ذكرنا له مقطوع البقاء ، وعدم تأثير انضمام بقية الأجزاء ليس لنقص في تلك الأجزاء ، بل هي باقية على ما كانت عليه ، وإنّما الشكّ وقع من جهة احتمال مانعية الموجود ؛ أي الزيادة .
وفيه : أنّ قبل وجود الزيادة كانت الصحّة التأهّلية موجودة قطعا ، سواء
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 454
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٤٥٤