كانت الأجزاء السابقة مأخوذة لا بشرط أو بشرط لا ، وبعد وجودها فإن كانت مأخوذة لا بشرط فأيضا قطعا موجود ، وأمّا إن كانت مأخوذة بشرط لا فقطعا غير موجود ؛ لعدم حصول قيدها . ولمّا كان كيفية أخذها مشكوكة من ناحية هذين الاعتبارين فقهرا يكون بقاء تلك الصحّة مشكوكا .
وأورد على تقرير الثاني بأنّ دلالة أدلّة القواطع على وجود مثل هذه الصورة في الصلاة أو الطواف مثلا غير معلوم ؛ إذ من الممكن أن يكون بطلان الصلاة مثلا بها حتّى في حال السكونات المتخلّلة من جهة تقييدها بعدم وجود هذه الأشياء حتّى في تلك الحالات ، لا من جهة ارتفاع تلك الصورة المفروضة .
فليس لإثبات تلك الصورة دليل ، وإن كان ممكنا في عالم الثبوت . ولا شك في أنّ إمكان وجود شيء لا يوجب اليقين بوجوده حتّى يستصحب .
وفيه : أنّ هذا الكلام صحيح إذا لم يكن متعلّق النهي في باب القواطع بعنوان أنّه قاطع ، وإلّا لو كان كذلك فهذا العنوان ، سواء كان متعلّق النهي أو كان تعليلا للنهي ظاهر في وجود تلك الصورة والهيئة الاتصالية ، وظواهر الألفاظ حجّة .
نعم ، هذا الاستصحاب يختصّ بالمركّب الذي ورد النهي عن قواطعه ولا يعمّ جميع المركّبات ، وهذا الاستصحاب يجري في كلّ ما شكّ في قاطعيته بعد الفراغ عن وجود تلك الهيئة الاتصالية ، كما أنّ البراءة تجري في كلّ ما شكّ في قاطعيته أو مانعيته كما تقدّم .
وسائر الإشكالات التي أوردها شيخنا الأستاذ قدّس سرّه على استصحاب الهيئة الاتصالية واضح دفعها ، ولا يخفى عدم تماميتها على الفطن العارف .
أمّا الجهة الثالثة : فالظاهر أنّه لم يرد دليل على بطلان جميع المركّبات بالزيادة العمدية أو السهوية إلّا في الصلاة والطواف ، فقد وردت عدّة روايات في
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 455
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٤٥٥