تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
نعم ، ورد في باب سجدة التلاوة عند قراءة إحدى العزائم في الصلاة أنّها زيادة في المكتوبة ، ولا بدّ من حملها على الزيادة العرفية أو محمل آخر . هذه هي الجهة الأولى . الجهة الثانية : وهي أنّه بمقتضى القواعد الأوّلية هل الزيادة السهوية بل العمدية توجب البطلان ، أم لا ؟ فنقول : بطلان العمل لا يمكن إلّا بالإخلال فيه بفقد ما اعتبر فيه وجوده من الأجزاء والشرائط أو عدمه بوجود ما اعتبر من الموانع والقواطع ، سواء كان اعتبارها بحكم الشرع أو العقل . وأمّا إذا أتى بجميع ما اعتبر وجوده وترك جميع ما اعتبر عدمه فلا وجه لبطلانه ، ولذا فرّقنا بين النقيصة والزيادة فيما سبق في مورد العمد بأنّ مع النقيصة العمدية صحّة العمل يكون موجبا للخلف ، بخلاف الزيادة فإنّه يمكن الحكم بالصحّة بدون لزوم أيّ محذور في البين . فالزيادة ، سواء كانت عمدية أو سهوية كونها موجبة للبطلان متوقّف على اعتبار الجزء مقيّدا بعدم الزيادة أو وجود دليل تعبّدي على أنّ الزيادة مطلقا موجبة للبطلان . والأخير راجع إلى الجهة الثالثة ، وسيجيء الكلام فيه . وأمّا الأوّل - أي تقييد المركّب بعدم زيادة الجزء فيه - فالشكّ فيه يرجع إلى الأقلّ والأكثر في المركّبات التحليلية ، وقد تقدّم أنّ المختار فيها جريان البراءة ، فمقتضى الأصل عدم بطلان المركّب بالزيادة العمدية ، فضلا عن السهوية . فالأصل في طرف الزيادة يقتضي عدم الركنية ، على خلافه في طرف النقيصة . وقد يستدلّ لعدم البطلان بالاستصحاب وتقريره من وجهين :
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 453 | السيد البجنوردي