تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
خصوصا فيما إذا كان لسان دليلها نفي المركّب بنفيه وعدمه ، كقوله عليه السّلام : « لا صلاة إلّا بطهور » « 1 » و « لا ذكاة إلّا بالحديدة » « 2 » . ولذلك فرّق بعض - وهو الوحيد البهبهاني - بين أن يكون دليل الجزء من هذا القبيل ؛ أي من قبيل نفي المركّب وانعدامه بانعدام الجزء فقال بإطلاقه وشموله لحالة النسيان ، وبين أن يكون بلسان الأمر به في المركّب أو معه أو قبله فقال بعدم الإطلاق من جهة أنّ منشأ انتزاع الجزئية أو الشرطية ذلك الأمر ، فتابع سعة وضيقا لمنشا انتزاعه . ولا شكّ في سقوط الأمر بالنسبة إلى نفس ذلك الجزء المنسي حال نسيانه ؛ لأنّه تكليف بالمحال ، وإنّما الكلام كان في إمكانه بالنسبة إلى ما عدا الجزء المنسي ، وأمّا بالنسبة إلى نفسه فواضح عدم إمكانه ، فبسقوط الأمر من جهة النسيان عن الجزء المنسي لا يبقى منشأ انتزاع لجزئيته ، فتكون جزئيته مختصّة بحال الذكر . ولكن هذا الكلام وهذا الفرق في غير محلّه ؛ لأنّ مبنى هذا الفرق على عدم صحّة الأمر بالنسبة إلى الجزء المنسي حال نسيانه ، وهذا صحيح فيما إذا كان الأمر نفسيا . وليس في المقام كذلك ؛ لأنّ منشأ انتزاع الجزئية في مثل اركع واسجد وتشهّد مثلا في الصلاة ليس هو الأمر النفسي ، بل الأمر الغيري الإرشادي ؛ لأنّ الأمر النفسي ظاهر في أنّه بنفسه مطلوب ، غاية الأمر ظرف وجوبه هذا المركّب ، لا أنّه من مقوّماته وأجزائه ، فلا معنى لأن يكون منشأ لانتزاع الجزئية .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 1 : 315 ، كتاب الطهارة ، أبواب أحكام الخلوة ، الباب 9 ، الحديث 1 . ( 2 ) - الاستبصار 4 : 80 .