وأفاد استاذنا المحقّق قدّس سرّه في هذا المقام : أنّه على تقدير أن يكون الأمر المتعلّق بهذه الأمور المذكورة وأشباهها ممّا هي أجزاء للمركّب أمرا نفسيا - أي كان كلّ أمر من هذه الأوامر قطعة من ذلك الأمر الواحد المنبسط على جميع أجزاء المركّب - فأيضا لا مانع من التمسّك بإطلاق دليل الجزء - أي إطلاق الأمر المتعلّق به لشموله لحال نسيان الجزء - لأنّ الأمر له ظهور إطلاقي من حيث الحكم التكليفي لشموله لحال النسيان ، وظهور من حيث الحكم الوضعي ؛ أي جزئية ما تعلّق به الأمر للمركّب في حال النسيان .
وحيث إنّ المقيّد ليس إلّا حكم العقل بقبح توجيه الخطاب إلى الناسي ، وتكليفه بالنسبة إلى الجزء المنسي ، وهذا الحكم العقلي المقيّد للإطلاق ليس من الارتكازيات حتّى يكون كالقرينة المحتفّة بالكلام المتصلة به مانعا من انعقاد الظهور الإطلاقي ، بل يكون حاله حال القرينة المنفصلة مانعا عن حجّية ذلك الظهور بعد انعقاده ، فهذا الحكم العقلي غايته : أنّه يمنع عن حجّية الظهور الإطلاقي بالنسبة إلى الحكم التكليفي - أي وجوب الركوع والتشهّد مثلا على ناسي جزئيتهما - وأمّا بالنسبة إلى حكم الوضعي - أي جزئيتهما في حال النسيان - فلا . فحينئذ يؤخذ بالظهور الإطلاقي بالنسبة إلى الحكم الوضعي ، ويقال بجزئيتهما في تلك الحالة .
هذا ما أفاده قدّس سرّه ، ولا يخلو من غرابة ؛ لأنّ المفروض : أنّ منشأ انتزاع الجزئية بناء على هذا وجوب النفسي للجزء ، وظهور الأمر في الجزئية يتبع ظهوره في الوجوب ، فكيف يبقى حجّية ظهوره في الجزئية بعد سقوط حجّية ظهوره في الوجوب ؟
هذا كلّه من حيث التمسّك في الجزئية أو عدمها بالأدلّة والأمارات .
وأمّا من حيث الأصل العملي : فربّما يقال بأنّ مقتضى إطلاق أدلّة الأجزاء
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 447
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٤٤٧