تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
من حيث الأجزاء والشرائط قلّة وكثرة وكيفية بحسب حالات المكلّفين علما وجهلا ، ذكرا ونسيانا ، وكذلك بحسب سائر الحالات والطوارئ . فالصلاة مثلا في حقّ الناسي لبعض الأجزاء والذاكر لها وإن كانت تختلف بالنسبة إلى المصداق ، ولكن لا اختلاف بينهما من حيث ذلك الجامع ؛ لأنّه كما أنّ ما أتى به الذاكر من الصلاة الجامعة لجميع الأجزاء والشرائط مصداق للصحيح ، كذلك الذي يأتي به الناسي لبعض الأجزاء الفاقد لذلك البعض المنسي مصداق للصلاة الصحيح . فالجامع في كليهما موجود بدون أيّ اختلاف بينهما وإلّا ليس بجامع ، فكل واحد منهما - أي الذاكر والناسي - أتى بما هو المأمور به - أي الجامع - وهو الصلاة الصحيح . نعم ، كلّ واحد منهما يرى نفسه ذاكرا ويرى صلاته جامعة لجميع الأجزاء والشرائط . غاية الأمر : الناسي مخطئ في هذه العقيدة - أي في أنّه ذاكر - وأتى بما هو وظيفة الذاكر ، وهذا الخطأ لا يضرّ بصحّة عمله وامتثاله للأمر المتوجّه إليه ؛ لأنّه أتى بما هو وظيفته واقعا بقصد القربة ، واشتبه في أمر آخر - وهو أنّه ذاكر - وأنّ ما أتى به هو وظيفة الذاكر . نعم ، لا بدّ وأن يثبت من الخارج أنّ وظيفة الناسي ليس إتيان تمام الأجزاء في غير الأركان ، بل خصوص ما يتذكّرها منها . نعم ، هذا الوجه يتوقّف على أن يكون بين أفراد الصحيحة جامع عنواني يكون هو المراد في الخطابات العامّة ، وإنّما الاختلاف من حيث الكمّ والكيف في الأفراد راجعة إلى الخصوصيات الفردية الناشئة عن اختلاف حالات المكلّفين أو سائر الجهات الزمانية والمكانية أو غير ذلك . وذكر وجوه أخر لا يهمّنا ذكرها . هذا كلّه في الجهة الأولى .