المنسي ، بدون توهّم معارضة شيء لهذا الإطلاق .
بخلاف الصورة الأولى فإنّه ربّما يتوهّم تعارض هذا الإطلاق مع إطلاق دليل المركّب ، وإن كان هذا التوهّم فاسدا ؛ لما ذكرنا من حكومة إطلاق دليل الجزء على إطلاق دليل المركّب ؛ لأنّ إطلاق دليل الجزء بيان لتقييد دليل إطلاق المركّب .
وأمّا إذا لم يكن لدليل الجزء إطلاق ، كما إذا كان دليل الجزء أو الشرط هو الإجماع وهو دليل لبّي لا إطلاق له ، ولذلك يجب في مورد الشكّ الأخذ بالقدر المتيقّن من مؤدّاه .
فهذا أيضا له صورتان :
إحداهما : أن يكون لدليل المركّب إطلاق فيؤخذ بإطلاق دليل المركّب ، ويقال بأنّ الناسي وإن لم يكن مكلّفا بإتيان الجزء المنسي ولكنّه مكلّف بإتيان ما عداه ، وذلك لإطلاق دليل المركّب .
الثانية : أن لا يكون لدليل المركّب أيضا إطلاق ، فيكون كلاهما بلا إطلاق ، وسيجيء الكلام فيه .
هذا كلّه في مقام الثبوت .
وأمّا في مقام الإثبات : فالظاهر أنّه لا إطلاق لأدلّة المركّبات ؛ لورودها غالبا في مقام التشريع ، وليست بصدد بيان ماهية العبادة أو المعاملة من حيث الأجزاء والشرائط ، فلا إطلاق لها من هذه الجهة .
وأمّا أدلّة الأجزاء والشرائط فإن كان من قبيل الإجماع وكان دليلا لبّيا فلا إطلاق لها فيما إذا لم يكن انعقاد الإجماع على صدور عنوان مطلق .
وأمّا إن كان دليلا لفظيا : فالظاهر أنّها مطلقات بالنسبة إلى كلتا حالتي الذكر والنسيان ؛ لأنّ ظاهر دليل الجزئية أنّ المركّب متقوّم بذلك الجزء ،
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 445
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٤٤٥