كان ذاكرا لجزئيته لكان يأتي به . فلا بدّ وأن يكون المرفوع هي الجزئية في ذلك الحال ، لا الفعل الفاقد للجزء ؛ كي يكون خلاف الامتنان .
قلنا أوّلا : إنّ المفروض أنّ المنسي ذات الجزء لا جزئيته ، وقد بيّنا سابقا :
أنّ مفاد حديث الرفع تنزيل الموجود منزلة المعدوم لا المعدوم منزلة الموجود ، فليس مفاده أنّ الجزء المعدوم من جهة نسيانه منزلة الموجود فأتى المكلّف الناسي للجزء بالمركّب التامّ تعبّدا .
وثانيا : على فرض تسليم أن يكون المنسي هي الجزئية لا ذات الجزء فنسيان الجزئية في بعض الوقت في الموقّتات وفي بعض الأزمنة في غير الموقّتات ، وسقوطها بواسطة النسيان في ذلك الوقت لا يوجب سقوطها في تمام الوقت أو في تمام العمر ولو بعد الذكر ، هذا .
مضافا إلى سقوط الجزئية سقوطا واقعيا لا ظاهريا ، كما هو مفاد رفع النسيان ؛ حيث ذكرنا سابقا في بيان مفاد حديث الرفع أنّه بالنسبة إلى هذه الفقرات الخمس يكون له حكومة واقعية على الأدلّة الواقعية لا يمكن إلّا برفع الإرادة عن ذلك الجزء .
وفي المركّب الارتباطي ليس إلّا إرادة واحدة بسيطة منبسطة على المجموع ، فسقوطها عن البعض مستلزم لسقوطها عن المجموع . فلزوم إتيان ما عدا الجزء المنسي يحتاج إلى إرادة أخرى جديدة ، وحديث الرفع ليس متكفلا لذلك .
فظهر من مجموع ما ذكرنا : أنّه لا دليل على توجّه التكليف بما عدا الجزء المنسي إلى الناسي إلّا فيما إذا لم يكن لدليل الجزء إطلاق وكان لدليل المركّب إطلاق ، وأمّا إذا كان لدليل الجزء إطلاق فهناك يكون الدليل على عدم تكليف الناسي بما عدا الجزء المنسي ، وأمّا فيما إذا لم يكن لكلاهما إطلاق فليس دليل ؛
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 449
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٤٤٩