والشرائط وإن كان ثبوت الجزئية مطلقا ولو في حال النسيان إلّا أنّ مقتضى قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في حديث الرفع - رفع النسيان - رفع الجزئية في حال النسيان ؛ وذلك لما ذكرنا في شرح الحديث مفصّلا من حكومتها بالحكومة الواقعية على أدلّة الأوّلية بالنسبة إلى الفقرات الخمس - أي الخطأ ، والنسيان ، وما اكرهوا عليه ، وما اضطرّوا إليه ، وما لا يطيقون - فحديث الرفع يخصّص الجزئية بحال الذكر ؛ لحكومته على إطلاق دليل الجزء .
ولكن قد عرفت فيما تقدّم في شرح الحديث : أنّ الرفع وإن تعلّق ظاهرا بنفس النسيان ولكنّه لا يمكن الأخذ به ؛ لأنّه خلاف الامتنان ؛ لأنّ معنى رفع النسيان كون الفعل الصادر نسيانا كالفعل الصادر عمدا ، فيكون الإفطار الصادر نسيانا مثلا كالصادر عمدا موجبا للقضاء والكفّارة أو شرب الخمر نسيانا موجبا للحدّ مثلا .
ولا شكّ في ورود الحديث في مقام الامتنان ، فلا بدّ وأن يراد من رفع النسيان رفع المنسي ، بأن يجعل المصدر بمعنى الفعل المبني للمفعول ، فيكون المرفوع هو الفعل الذي صدر عن نسيان ، مثلا لو شرب الخمر نسيانا يجعل هذا الشرب كالعدم من حيث أثره الشرعي كما تقدّم ، فيسقط عنه الحدّ وسائر الآثار الشرعية المترتّبة شرعا على الشرب العمدي .
وبناء على هذا فإجراء حديث الرفع في هذا المقام أنّ الصلاة التي صدرت منه نسيانا لنسيان الجزء أو الشرط يجعل كالعدم فيصلّي ثانيا ، وهذا خلاف الامتنان .
إن قلت : إنّ المنسي ليس هو المركّب الفاقد للجزء المنسي ؛ لأنّه صدر عن عمد والتفات إليه ، غاية الأمر باعتقاد أنّه تمام المركّب واشتبه في ذلك ، بل المنسي هو الجزء الذي نساه ولم يأت به ، فعدم إتيانه به لنسيان جزئيته ، وإلّا لو
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 448
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٤٤٨