فتارة : عدم وجوب الجزء أو الشرط المشكوك فيهما يستصحب عدمه النعتي ، فسيأتي الإشكال المتقدّم في عدم النعتي الأزلي للجزء ، من أنّه ليس له حالة سابقة متيقّنة ؛ لما قلنا من أنّ النعت بدون وجود المنعوت لا يمكن ، وحيث إنّه لا وجود للمركّب الواجب قبل الوقت فعدم الجزئية له بما هو نعت أيضا لا يمكن أن يكون قبل الوقت ؛ لأنّه يلزم منه وجود الوصف قبل وجود الموصوف .
وأخرى : يستصحب عدمه المحمولي ؛ أي عدم وجود الجزء المشكوك قبل الوقت ؛ أي بما أنّه جزء أو بما أنّه واجب ، ولا شكّ في تيقّن هذا العدم قبل الوقت ؛ لعدم وجوب المركّب وسائر الأجزاء المتيقّنة أيضا قبل الوقت ، فضلا عن الجزء المشكوك فيه ، فأركان الاستصحاب فيه من اليقين السابق والشكّ اللاحق تامّة .
لكن أورد شيخنا الأستاذ قدّس سرّه : أنّه لا أثر لهذا الاستصحاب إلّا كون معروض الوجوب هو خصوص أجزاء الأقلّ - أي الأقلّ لا بشرط - فيكون من الأصل المثبت .
ولكن يمكن أن يقال : أثر هذا الاستصحاب ليس إثبات الوجوب لأجزاء الأقلّ ؛ لأنّ وجوبها متيقّنة ، فلا معنى لإثبات ما هو حاصل بالوجدان بالتعبّد ، واعتبار كونها لا بشرط قلنا : إنّه خارج عن معروض الوجوب ، بل أثره رفع الوجوب أو الجزئية مثل حديث الرفع .
والفرق بينهما في المقام ليس إلّا أنّه أصل تنزيلي ، ومفاد حديث الرفع - أي البراءة - أصل غير تنزيلي ، فبضميمة هذا الاستصحاب إلى الوجدان يثبت أنّه يجب عليه إتيان أجزاء الأقلّ دون جزء المشكوك ، وهو المطلوب في المقام .
وتارة : يكون المستصحب عدم وجوب الأكثر المشتمل على الجزء
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 430
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٤٣٠