وجوبه ، فتكونان في الرتبة المتأخّرة عن وجوبه ، فلا يمكن أخذهما في متعلّق الوجوب ؛ لما تقدّم في مبحث التوصّلي والتعبّدي من أنّ الانقسامات الثانوية الحاصلة والآتية من قبل حكم الشيء لا يمكن أن تكون متعلّقة لذلك الحكم .
وبعبارة أخرى : أخذ كلّ ما هو حاصل من قبل الحكم ويكون متأخّرا عنه في متعلّق ذلك الحكم يوجب تقدّم الشيء على نفسه ، وهو محال . فما هو متصف بالوجوب ، سواء كان الوجوب استقلاليا أو ضمنيا هو ذات الأقلّ ، لا الأقلّ بوصف كونه لا بشرط في أحد التقديرين وبشرط شيء في التقدير الآخر « * » .
فظهر ممّا ذكرنا : صحّة الانحلال وإجراء كلتا البراءتين العقلية والنقلية .
الثاني : ما أورد صاحب « الكفاية » قدّس سرّه على هذا الانحلال ، وأنّه خلاف المفروض ومحال ؛ لأنّه يلزم من وجوده عدمه ، وما يلزم من وجوده عدمه فهو محال « 1 » .
أمّا أنّه خلاف المفروض : من جهة أنّ المفروض أنّ الوجوب - سواء كان متعلّقا بالأقلّ أو كان متعلّقا بالأكثر - وصل إلى المكلّف بواسطة العلم الإجمالي ، وصار منجّزا ؛ لما ذكرنا من أنّ العلم الإجمالي منجّز للتكليف في أيّ طرف كان ، ومعنى الانحلال عدم تنجّزه على تقدير كونه في طرف الأكثر ، فهذا خلاف المفروض .
والجواب : أنّ منجّزية العلم الإجمالي لجميع الأطراف متوقّف على عدم انحلاله حقيقة أو حكما ، وأمّا مع الانحلال فليس بمنجّز قطعا ، وهذا واضح جدّا
هامش
( * ) - فيه تأمّل وإشكال .
( 1 ) - كفاية الأصول : 413 .