تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
وإن شئت قلت : إنّ علمه التفصيلي بوجوب الأقلّ مرجعه في الحقيقة إلى علم إجمالي ، أحد طرفيه وجوب الماهية اللا بشرط القسمي بالوجوب النفسي الاستقلالي والطرف الآخر وجوب الماهية البشرطشيء بالوجوب النفسي الضمني ، فلا علم تفصيلي في البين حتّى يوجب الانحلال . وفيه : أنّ هذه الاعتبارات لا تغيّر الواقع عمّا هو عليه ، والوجوب من الاعتبارات الشرعية التي تعرض على ما هو الموجود في الخارج وإن كان بواسطة الصورة الذهنية ، لكن لا بما هي هي بل بما أنّها مرآة وحاكية عن الخارج وفانية فيه . فظرف العروض وإن كان هو الذهن ، ولكن ظرف الاتصاف هو الخارج . ولذلك ترى : أنّ أفعال المكلّفين في الخارج تقع على صفة الوجوب أو الحرمة أو غيرهما من الأحكام الخمسة التكليفية . والأحكام الوضعية أيضا كذلك ، فالدم الخارجي مثلا تتصف بالنجاسة ، والزوجة الخارجية تتصف بالزوجية . وبعبارة أخرى : الأحكام الشرعية اعتبارات : إمّا متعلّقة بالأفعال الخارجية كالأحكام التكليفية وإمّا بالأعيان الخارجية . فالوجوب للأقلّ في المفروض أو الجزئية لأجزاء الأقلّ عارض أو وارد على هذه الأجزاء الخارجية ، التي نسمّيها بالأقلّ . ومعلوم أنّ هذه الأجزاء لا تتفاوت بواسطة لحاظ هذه الاعتبارات ، فلحاظ هذه الأجزاء : تارة بنحو لا بشرط باعتبار كونها واجبا نفسيا استقلاليا ، وأخرى بشرط شيء باعتبار كونها واجبا نفسيا ضمنيا لا يوجب فرقا فيما هو معروض الوجوب ؛ أي الأجزاء الخارجية ، هذا . ويمكن أن يقال : إنّ هذين الاعتبارين في الأقلّ يلاحظان من ناحية
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 413 | السيد البجنوردي