لها - وإن كان ليس هكذا - فيشكّ في امتثال التكليف ، فيكون مجرى قاعدة الاشتغال ؛ لأنّه شكّ في الامتثال ، إلّا أن يثبت سببية الأقلّ شرعا ، ولا طريق إلى إثباته .
والحاصل : أنّ ذمّة المكلّف مشغول يقينا وعلى الفرض ؛ لأنّ الشكّ في المحصّل لا في أصل التكليف ، فالاكتفاء بالأقلّ يوجب الشكّ في الامتثال ، فيكون مجرى قاعدة الاشتغال لا البراءة ، إلّا أن يثبت سببية الأقلّ ، والمفروض أنّه لا تنالها يد الجعل التشريعي ؛ لأنّها على الفرض عقلية أو عادية « * » .
وأمّا الأسباب والمحصّلات الشرعية ، سواء أكانت اختراعية أو إمضائية ، كالعقود والإيقاعات أو غسل الوجه واليدين ومسح الرأس والرجلين على الكيفية المعهودة من قبل الشارع بالنسبة إلى طهارة الحديثة ، بناء على أن تكون هي المأمور به « * * » لا الغسلات والمسحات ، وإن كان خلاف ظاهر ما يستفاد من الأدلّة .
فحيث إنّ الصحيح : أنّ المجعول الشرعي ليس فيها السببية - بل لا يمكن أن يكون كما سيجيء في باب الاستصحاب في مسألة جعل الأحكام الوضعية - بل المجعول هو التكليف أو الوضع عند وجود ما نسمّيه السبب وعند تحقّقه ، ومن هذا ينتزع السببية والمسبّبية ، فيكون حالها حال الأسباب العادية والعقلية ،
هامش
( * ) - وبعبارة أخرى : الشكّ في جزئية شيء للسبب أو شرطية شيء للسبب يرجع إلى الشكّ في حصول متعلّق التكليف وتحقّق الامتثال عند عدم الإتيان بالأكثر ، والعقل يستقلّ بوجوب إحراز الامتثال والقطع بالخروج عن عهدة التكليف ، ولا يحصل ذلك إلّا بالإتيان بكلّ ما يحتمل دخله في السبب .
( * * ) - بمعنى أنّ المأمور به هي الطهارة والغسلتان والمسحتان تكون محصّلة لها ، لا أنّها هي المأمور بها .