هذه هي أقسام الأقلّ والأكثر ، وليكن البحث عنها في طيّ أمور :
الأوّل : في دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر الاستقلالي مطلقا ، ولا شكّ في جريان البراءة العقلية والنقلية عن الأكثر في الشبهة الوجوبية مطلقا ، وعن الأقلّ في الشبهة التحريمية مطلقا ؛ وذلك لانحلال العلم الإجمالي إلى علم تفصيلي وشكّ بدوي .
بل تسميته بالعلم الإجمالي لا يخلو من مسامحة ؛ لأنّه من أوّل الأمر علم تفصيلي بوجوب الأقلّ في الشبهة الوجوبية وشكّ بدوي في وجوب الأكثر ، وفي الشبهة التحريمية بعكس ذلك ؛ أي علم تفصيلي بحرمة الأكثر وشكّ بدوي في حرمة الأقلّ ، كالغناء مثلا فإنّ الأكثر ؛ أي ترجيع الصوت مع الطرب ، الذي هو الأكثر مقطوع الحرمة تفصيلا ، وأمّا الأقلّ ؛ أي ترجيع الصوت بلا طرب مشكوك .
والمناط في الاستقلالية والارتباطية : هو تعدّد التكليف والغرض ووحدتهما « * » ، ففي الاستقلالي هما متعدّدان على تقدير وجوب الأكثر ؛ لوجود تكليف مستقلّ بوجوب مقدار الأقلّ من الدين مثلا ، وتكليف مستقلّ آخر بأداء الزائد على تقدير أن يكون الواجب هو الأكثر . وأمّا في الارتباطي فتكليف واحد متعلّق بالأكثر وغرض واحد فيما إذا كان الواجب هو الأكثر ، كالصلاة مثلا .
وبعبارة أخرى : في الاستقلالي لو كان الأكثر واجبا ينحلّ التكليف حقيقة إلى تكليفين : أحدهما متعلّق بالأقلّ والآخر بالزائد ، ولذلك لكلّ واحد منهما
هامش
( * ) - المستتبع لتعدّد المثوبة والعقوبة عند الموافقة والمخالفة ، ولتحقّق الإطاعة بمجرّد الإتيان بالأقلّ ولو لم يكن في ضمن الأكثر ، بخلاف الواجب الارتباطي فإنّ امتثال الأقلّ على فرض وجوب الأكثر منوط بكونه في ضمن الأكثر .