فتصل النوبة إلى أصالة الفساد ، فيحكم بالفساد ظاهرا .
هكذا كلّه بالنسبة إلى نفس الأطراف .
وأمّا بالنسبة إلى منافع الأطراف فيما إذا علم غصبية أحدها ، سواء كانت لها وجود استقلالي ، كالثمرة بالنسبة إلى الشجرة أو الأولاد واللبن بالنسبة إلى الامّ وإلى ذي اللبن أو لم يكن لها وجود استقلالي ، كسكنى الدار أو ركوب الدابّة أو السفينة أو السيّارة أو الطيّارة أو أمثالها ، فلا شكّ في وجوب الاجتناب بحكم العقل عن جميعها من باب المقدّمة العلمية للاجتناب عن الحرام المعلوم في البين .
فجميع التصرّفات على أنحائها كما هو ممنوع عن نفس الأطراف من باب المقدّمة كذلك ممنوع عقلا عن منافع الأطراف ؛ متصلة كانت أم منفصلة ، كان لها وجود استقلالي في قبال نفس الأطراف أو لم يكن ، كانت نفس العين موجودة أم لا ، كان باقي الأطراف موجودة أم كانت تالفة أم كانت خارجة عن محلّ الابتلاء .
ففي جميع هذه الصور يجب الاجتناب عن جميع منافع كلّ طرف من أطراف ما علم غصبيته ، وذلك من جهة أنّ معنى الاجتناب عن المغصوب هو الاجتناب عنه وعدم التصرّف فيه بجميع شؤونه وأنحائه ، ولا شكّ في أنّ سكنى الدار وركوب السيّارة وحمل الدابّة هو المشمول لوجوب الاجتناب عن هذه الأشياء .
ولا يتوهّم : خروج المنافع المنفصلة التي لها وجود استقلالي ، كالثمرة المنفصلة عن الشجرة أو اللبن المحلوب من الحيوان أو ما ولده وأمثال ذلك ، فلا يكون مشمولا لوجوب الاجتناب عن الأعيان التي هي منافعها ؛ لأنّها موجودات وأموال مستقلّة في عرض تلك الأعيان .
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 375
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٣٧٥